فهرس الكتاب
هذا أحد نجباء النشء الأخير من الإلغيين، وقد رأيته ممن يجوب في طرقهم الأدبية من بعض حكايات تقدمت لنا، أخذ القرآن بقريته، ثم لازم والده فهذبه وشذبه في المبادئ حتى ظهرت نجابته غاية، وقد أخذ عن أبيه في المدارس التي يشارط فيها أعوام1340 ه، ثم كان ما شاء الله في المدرسة التانكرتية، عند شيخنا الطاهر وابنه سيدي محمد، ثم اتصل بالأستاذ سيدي محمد بن أحمد بن الحاج صالح في دار القائد سعيد التيكزيريني بآيت أمر من حاحة عند إخوتنا هناك، فأخذ وازداد، وفي سنة1348 ه أو في السنة التي بعدها كان معنا بمراكش، فكنت أرى له نجابة تؤهل منه للمستقبل أن يكون ابن أبيه، ولكنه لم يتيسر له ذلك، فالتحق ببعض أناس هناك، كخادم أو معلم، ثم راجع أهله ما شاء الله، ثم ذهب أيضًا مغاضبا لبعض أهله، وقلما يصبر الشباب حتى تمخض الأوطاب.وقد كان حينا في أيت صواب عند سيدي الحاج الحبيب - فيما سمعت -
ومن آثاره رسالة وقفت عليها، كتبها لبعض الإلغيين، بعد أن عول على أن يكيل تراب الأرض بالقدم، وأن يجول في أرض الله الواسعة، وهي هذه مكتوبة بالنثر المرسل، ويا ليت الإلغيين الأدباء تنبهوا لمحاسن النثر المرسل أيضًا، فيكفوا من غلوائهم في السجع الثقيل: وهذا ما كتب - ملخصا -
لا عن قلي فارقت موطننا الإلغي *** ولكن من يحيا فلا بد من ملغ
لقد جازيتمونا آل إلغ بضد ما نؤمل منكم، فخالفتم الضابط المعهود الذي فيه أن الجزاء من جنس العمل، ولكن ذلك كله من أمور النساء ومتابعتهن، وقد ذكرتني هذه الواقعة أخرى، والشيء بالشيء يذكر، وذلك أن أعرابيا له حليلة خاصمته، فتوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فصار يذكر وقاحة زوجته، وما يلاقيه من لسانها، فأنشده أبياتا منها:
"وهن شر غالب لمن غلب"119/2