الصفحة 707 من 9223

فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكرر هذا الشطر، وتلك لعمري حكمة بالغة، والآن إننا ما أسفنا على ما فعلتم بنا ولله الحمد، ولم نترك عندكم ما يستميل بعض عقولنا سوى شقيقة صغيرة، ولكن علم الله أننا لم نقدر على أن ننفعها بشيء، فلو قدرنا ما فتحت عليها عين هناك، فإن لم يعجبكم إلا أن تميتوها فأميتوها أيها الإلغيون، وأما نحن فنشكر الله على أنه هو الواعد برزق الإنسان حيثما كان. إلخ تلك الرسالة التي أودعها كل ما يجيش به من الغضب والحنق على أهله بإلغ، ولم أعرف كيف وقع له. ولا لمن كتبها، ولكن الغالب أنه كتبها لبعض أقرانه من أهله، وإنما اختصرنا منها لأننا لا غرض لنا إلا في عرض أنموذج من نثره، لنسوقه كأثر، وقد وجدنا من هذا القدر ما نكتفي به، وأيضا إنني رأيت في آخرها بعض ما لا أحب أن ينشر، ويجب أن يطوى، وما عودنا أقلامنا إلا نشر الحسنات فقط

ثم إنه اليوم يذكر لنا في الحواضر وراء المغرب، ولا ندري ما الله به فاعل ووالده شيخنا يدعو له بخير، وقد قال أمامي: إنني رضيت عنه أينما كان فيه فهنيئا له برضا والده، وقد كان أبوه يتمنى لو رجع، لأنه ولده على كل حال وقد علمت بعد ما كتبت ما تقدم أنه كان في ( عنابة ) بالجزائر ما شاءالله، ثم تقلبت به الأحوال وضرورات الحياة، إلى أن استقر في ( تونس ) سنين، وقد لاقيته هناك سنة 1367 ه‍ثم لم ينشب أن اعتراه السلال، فعاقه عن أي عمل، حتى لم يجد إلا أن يلتحق بأهله، فكان ثانيا بين أيديهم في إلغ، وهناك لحقه أجله في داره رحمه الله، وقد كان فكره ترقى في الحواضر، ولكن جاء الأجل الذي لا يحترم لا فكرا ولا جمودا، وقد كان له خط أشبه شيء بخط والده الجميل، وفهم ثاقب، وعقل راجح، وإدراك لمحاسن هذا العصر، فكان بذلك من نجباء الأبناء المعتبطين في ريق شبابهم، رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت