الصفحة 7087 من 9223

كان من المولعين بالمجاهدات ومن الممعنين في العبادات فقد ذكر عنه أنه كان في مكة لا يفتر عنها نشأ على ذلك من صغره وعرف عنه ذلك قبل بلوغه وكان يأخذ نفسه بالتقشف وبالرياضة فلا يتناول من الطعام إلا قليلا ثم حببت إليه السياحة فولى وجهته نحو المغرب وكل من عرف ذلك العصر فإنه يدرك أنه عصر تموجت فيه الطرقات بين المغرب والمشرق ذهابا وإيابا بطلبة العلم وبمعتنقي التصوف وبحجاج بيت الله الحرام فكانت سمعة المغرب الطيبة إذ ذاك التي ينثها عنه الواردون إلى مكة هي التي ساقت المترجم حتى صاحب الفقراء كما في ترجمته إلى هذه الناحية فتم له بذلك ما لم يتم للغزالي الذي كان نوى مثل هذه الرحلة في ذلك الوقت نفسه أواخر القرن الخامس وقت إمبراطورية المرابطين فلم يوفق إليها وكيف لا يكون المغرب وما إليه كذلك ما دام ابن جبير يقول عنه في رحلته في عهد يوسف بن عبد المؤمن أواسط القرن السادس ما يقول حين يوازن ما بينه وبين المشرق في العلم والأخلاق والعدل والدين وقد ذكر الكاتب عن سيد وساي أنه في كل تنقلاته لا يصاحب إلا الصوفية السواح وبهذا نفسه كانت تنقلاته من مكة إلى رندة ثم إلى فاس ثم إلى سوس وباستيلاء التصوف والتقشف عليه نفهم أيضا كيف ترك الحواضر المزدهرة إذ ذاك وارتضى بـ ماسة التي لا تكون مدينتها التي ربما لا تزال إذ ذاك عامرة إلا دون ما خلفه وراءه من مدن الشرق والأندلس والمغرب.

ذكر عنه كثير من الاشتهار بالكرامات من النوع الذي تطفح به تراجم أمثاله من الصوفيه كالتي يضمها كتاب التشوف المؤلف في رجالات هذا الوقت فنرى أن هذه الشهرة كان نالها في حياته ثم تسلسلت عنه إلى الآن ولا يشتهر عند العامة من أصحاب الأضرحة إلا من كانوا مشهورين بالكرامات فلا غرو إذا تصلت شهرة سيدي وساي من عهد حياته إلى الآن بسبب تلك الخوارق التي ترفع دائما لأمثاله الألوية الحفاقة في المسامرات.

هل هو عالم ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت