فهرس الكتاب
كان من المولعين بالمجاهدات ومن الممعنين في العبادات فقد ذكر عنه أنه كان في مكة لا يفتر عنها نشأ على ذلك من صغره وعرف عنه ذلك قبل بلوغه وكان يأخذ نفسه بالتقشف وبالرياضة فلا يتناول من الطعام إلا قليلا ثم حببت إليه السياحة فولى وجهته نحو المغرب وكل من عرف ذلك العصر فإنه يدرك أنه عصر تموجت فيه الطرقات بين المغرب والمشرق ذهابا وإيابا بطلبة العلم وبمعتنقي التصوف وبحجاج بيت الله الحرام فكانت سمعة المغرب الطيبة إذ ذاك التي ينثها عنه الواردون إلى مكة هي التي ساقت المترجم حتى صاحب الفقراء كما في ترجمته إلى هذه الناحية فتم له بذلك ما لم يتم للغزالي الذي كان نوى مثل هذه الرحلة في ذلك الوقت نفسه أواخر القرن الخامس وقت إمبراطورية المرابطين فلم يوفق إليها وكيف لا يكون المغرب وما إليه كذلك ما دام ابن جبير يقول عنه في رحلته في عهد يوسف بن عبد المؤمن أواسط القرن السادس ما يقول حين يوازن ما بينه وبين المشرق في العلم والأخلاق والعدل والدين وقد ذكر الكاتب عن سيد وساي أنه في كل تنقلاته لا يصاحب إلا الصوفية السواح وبهذا نفسه كانت تنقلاته من مكة إلى رندة ثم إلى فاس ثم إلى سوس وباستيلاء التصوف والتقشف عليه نفهم أيضا كيف ترك الحواضر المزدهرة إذ ذاك وارتضى بـ ماسة التي لا تكون مدينتها التي ربما لا تزال إذ ذاك عامرة إلا دون ما خلفه وراءه من مدن الشرق والأندلس والمغرب.
ذكر عنه كثير من الاشتهار بالكرامات من النوع الذي تطفح به تراجم أمثاله من الصوفيه كالتي يضمها كتاب التشوف المؤلف في رجالات هذا الوقت فنرى أن هذه الشهرة كان نالها في حياته ثم تسلسلت عنه إلى الآن ولا يشتهر عند العامة من أصحاب الأضرحة إلا من كانوا مشهورين بالكرامات فلا غرو إذا تصلت شهرة سيدي وساي من عهد حياته إلى الآن بسبب تلك الخوارق التي ترفع دائما لأمثاله الألوية الحفاقة في المسامرات.
هل هو عالم ؟