فهرس الكتاب
والغريب أن ما نقل عنه أصالة يؤرخ بذي الحجة 820 هـ وقد كتبه حسين بن أحمد بن إسحاق ويحيى بن عبد الله بن داود ولد المترجم ثم مع كل هذا ذكر فيه الشيخ الجزولي سيدي محمد بن سليمان المتوفى 780 هـ والتباع المتوفى في الرابع عشرة أوائل القرن العاشر فما هذا ؟ أو ليس أنه ليس بين أيدينا إزاء ذلك إلا إحدى طريقتين إما أن نحكم بأن هذا القسم السياحي مفترى كله من أصله وما هذا التاريخ المجعول إزاءه إلا تاريخ فاضح به يقول اللص خذوني وإما أن ذلك كله مأخوذ مما ذكر عن الشيخ سيدي أحمد بن موسى أدخله المفترون في ترجمة سيدي عبد الله بن داود ليجعلوا له به مكانة كمكانة ابن موسى وهذا هو الأقرب غفل ناقل ذلك وناحله لابن داود عن عصور الجزولي والتباع ففضح نفسه من حيث لا يشعر ويمكن أن نقول أن بعض أوصاف هذه السياحة كان حقيقية لابن داود وأن ذلك هو الذي نحل بعد هذا العصر للشيخ ابن موسى غير أن هذه النظرية تضعف كثيرا أن نظرنا إلى أن ابن [16/243] موسى يكاد يكون ما وقع له من مجموع ما يؤثر عنه لا من جميعه كما يقول المناطقة شبه متواتر وأن ذاك الذي ينسب له معروف عنه وفي عصره وقرب عصره كما في الفوائد الجمة وفي مناقب البعقيلي وفي مؤلف أدافال عنه وفي رسالة من الأمير محمد بن الشريف العلوي إلى بودميعة فأيا كان فإن لنا مع هذه النظريات أن نحكم بأن لابن داود سياحة في أرجاء الأرض متسعة وإن كنا لا نصفها بمثل ذلك الوصف المعروف للشيخ ابن موسى إلا فيما يمكن أن تقع فيه المصادفات نعم أنه ذكر لابن داود مكانة سامية في التصوف وأن له مريدين وأن له مجاهدات وأن له كرامات وخوارق وأنه معمر إلى أن استوفى أربعة وعشرين ومائة عام وكان كريما مضيافا تخدمه القبائل ويرشد إلى المعروف ويأمر به وينهى عن المنكر وأنه يزاول أشغاله المهمة فكانت له خلايا نحل وبقر وما لابد منه في البادية من ضروريات الحياة وقد أطال النفس في الذي ذكر أنه جرى له في سياحاته