فهرس الكتاب
ومن أساتذته في العلوم الفقيه سيدي محمد بن عبد الرحمن المتقدم فعنه أخذ حتى شدا ثم ارتحل إلى فاس حيث ألقى جرانه ما شاء الله وكان متى أعوزه الزاد يشارط في سيدي قاسم فهكذا صار يتردد بين الأخذ وبين المشارطة هناك وقد أمضى في المشارطة نحو 30 سنة في قرية بوقشوش في الشراردة وهو في ذلك كله عزب بل بقي كذلك طوال عمره ثم لما رجع إلى سوس شارط في أكافاي في المسجد الذي كان تعلم فيه كما تقدم، فهناك أمضى حياته فوق عشرين سنة وقد انخرط في العدول أزمانا وكان ذلك قبل الاحتلال وأما بعده فقد صار يتنكب الأمعان في ذلك الميدان ويداري القضاة ويهاديهم لئلا يكلفوه إلى ما لا يمكن له أن يتلقى فيه الشهادات وكان مجدا في تعليم القرآن وكان صعب المراس كغالب أصحاب تلك الحرفة إذ ذاك مع أنه منبسط لين الجانب مع أصحابه يفاكه كل من يلاقيه وكان يطالع الكتب خصوصا كتب التصوف والرقائق زيادة على الفقهيات التي يحتاج إليها في خطة العدالة وكان لولوعه بالتصوف يحفظ كثيرا من قصائد القوم وكثيرا ما يضع جائزة لتلاميذه فيعطيهم قصيدة ليحفظوها من حفظ أولا فإنه هو الفائز بالجائزة زيادة على الهمزية والبردة اللتين يلزم كل التلاميذ [16/253] أن يحفظوهما وقد أنشدني تلميذه الخاص سيدي أحمد العدوي الآتي مما حفظه من عنده ما مطلعها وهي طويلة:
هل لمن يرتجي البقاء خلود *** وسوى الله كل شيء يبيد
وقول الشافعي ـ فيما قاله الراوي ـ
دع الأيام تفعل ما تشاء ***وطب نفسا بما حكم القضاء
وقول آخر:
وكم لله من لطف خفي *** يدق خفاه عن فهم الذكي
وأخرى فيذكر وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم مطلعها:
أرقت فبات ليلي ولا يزول *** وليل أخي المصيبة فيه طول
وأخرى مطلعها:
أيا من بات يخلو بالمعاصي *** وعين الله ساهرة تراه
وأخرى مطلعها:
أنوح على ذهاب العمر مني *** وحق أن أنوح وأن أنادي
وأخرى مطلعها:
صلاة ثم تسليم مجدد *** على المختار سيدنا محمد
وأخرى مطلعها: