الصفحة 711 من 9223

هذا هو الثالث من عمد المدرسة الإلغية، بعد والده العلامة سيدي علي بن عبد الله، وعمه مؤسس المدرسة سيدي محمد بن عبد الله، وقد رأيت من الرجلين ما رأيت، علو همة، وسعة معارف، وشفوف مقام بين كل من يعرفون لهما ما خصهما الله به، وهذا ثالثهما توصل بذلك التراث المنفس بعد والده المرحوم، فحاول بكل ما استطاع أن يواصل الجهود التي يحتاج إليها من يريد القيام بذلك الصالح العام، وإن كان الوقت قد تغير في عصره عما كان عليه الحال في عصر أسلافه، فقد تبدلت الهمم، وفترت العزائم وتغيرت النيات وصارت تلك النظرة العليا التي كان ينظر بها إلى العالم الديني أمس، نظرة أخرى لا تحفز إلى الشجاعة، ولا تعين على الإقدام، فقد جاء احتلال هذه الجهات بعد1351 ه‍بداهية دهياء نزلت على هامات رؤساء المدارس العربية الدينية، وعلى حملة مشاعل الإرشاد إلى المعارف، إثر ما أعلن أن جزولة داخلة في حكم الأعراف، وأنها خارجة عن نطاق الشريعة الإسلامية، فبينما كان أمس علماء الدين والفقهاء، ينظر إليهم بإكبار وإجلال واحترام، إذا بهم اليوم يضطهدون وينبذون، ويتنكبون كما تتنكب الجربى، فمال ذلك الاحترام التقليدي المتسلسل في عصور جزولة إزاء علماء الدين، وقادة الإرشاد، وناشري علوم الاسلام، إلى سفلة رعاع همج يقدمون للإدلاء بآرائهم التي ليست بنبع ولا غرب، في مسائل وقضايا كانت دائما من اختصاصات الفقهاء والقضاة والمفتين، فيالها من ضربة وقعت على نخاع العلم العربي في هذا العصر في جزولة أيستفتى الرعاةالأجلاف، الأميون الذين ما زالوا قط علما، ولا جالسوا علماء، ولا عرفوا قانونا، ولا تلقوا أي درس في مشاكل النوازل، وقضايا الخصومات، ثم يؤخذ برأيهم ويسجل، ليتكون منه غدا قانون على رغم الأنوف يرجع إليه؟ فمتى كان ياللناس في جزولة عرف يتحاكم إليه الناس، أو يتخذ قانونا؟ أم يظنون أن ما رأوه في بعض نواح مغربية ساد عليها الجهل من قديم، يوجد مثله في بلاد تسلسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت