فهرس الكتاب
فيها القانون الإسلامي، حتى مازجت الشريعة المحمدية دماء شرايين 124/2
125/2 سكانه، فهذا التاريخ هو خير شاهد لما كانت عليه جزولة من الإنصياع إلى الدين وإلى قانونه الذي لا يمكن أن تجد إزاءه من يخطر في باله أي عرف آخر يحاول أن يجهله أساسا لفض النوازل، وحسم المخاصمات ((1) ) ، فلئن عاش الأستاذان سيدي محمد بن عبد الله، وأخوه سيدي علي بن عبد الله في زمن ساد فيه قانون الإسلام، وخفقت فيه راية العلم العربي، وكان فيه المغرب مغربا حرا عربيا مسلما، فأمكن لهما بما يتمتعان به تحت تلك الراية أن يقوما بما قاما به في المدرسة، فكيف يمكن للمترجم سيدي المدني أن يؤدي المهمة كما أدياها في الوقت الذي تبدلت فيه الأحوال، وتنكر فيه لأمثاله من حملة العلم العربي، ولكنه مع كل ما كان يلاقيه هو وأمثاله في هذه الفترة، باذل كل جهوده في القيام بالمهمة على قدر الإمكان، ومن بذل جهده حق البذل فإنه لا يلام في التقصير، إن وقع منه بعض تقصير.
متعلمه للقرآن:
سترى في ترجمة أخيه سيدي محمد بن علي الأديب، وفي ترجمة أخويه الآخرين سيدي الطاهر، وسيدي الحسن، كيف كان والدهم الأستاذ معنيا بتربيتهم غاية العناية، ويتمنى لو كان كل من خرج من صلبه كبش الكتيبة، وبحرا زاخرا بالمعارف، وعلما خفاقا في الأخلاق الفاضلة، وفذا من أفذاذ علماء إلغ، وكثيرا ما يتلون لهم بحسب ما تقضيه الأحوال فتارة يصول صولة الأسد المشبل، حتى ترتعد فرائصهم، وترتجف من الصدور قلوبهم، وتصتك فرقا مفاصل ركبهم، وتارة يكون لهم ألين من الحرير ويسري إلى ثنايا عواطفهم بما هو أرق من نسمات الأسحار، الجارة ذيولها على حدائق الأزهار
فقسا ليزد جروا ومن يك حازما *** فليقس أحيانًا على من يرحم
(1) ـ ليرجع القارئ إلى أوائل كتاب ( سوس العالمة ) .