فهرس الكتاب
كان محمد بن علي شاعرا مفوها فصياحا بلسان الشلحة موهوبا سلس العبارة مشهورا شهرة عظيمة بالمدح والقدح فمدحه زين وقدحه شين اشتهر بقصائد مطولة منها ملحمة فيما وقع بين سيدي الحسين بن هاشم التازاروالتي وبين الرئيس محمد بن عبد الرحمن الجراري سنة 1291 هـ فقد سمعت القصيدة من في ولده جامع فأعجبت بها غاية الإعجاب أحكاما وحسن تصوير وسمعت أن له ملاحم أخرى سجل فيها حروبا في تامانارت وما إليها منها حرب السور بين أولاد سيدي محمد بن إبراهيم الشيخ القصبيين وبين قواد تامانارت ومنها حرب من الحروب التي دارت حول إيشت ومنها أخرى حول إيكضى في أقا وكان من عادته أن يجول في البلدان فتقام له ملاعب يتقدم فيها فيتلقى من قصائده أو يواقف فيها شاعر آخر يتجاوب بديهة معه على عادتهم إذ ذاك حين يتصدر أمثاله فيرفع من يرضى عنهم أو يضعهم بذمة فتسير بذلك الركبان أو ينذر أو يبشر أو يوجه توجيها أخلاقيا أو دينيا محضا وقد كان يزور تازاروالت فيقف أمام أسدها الزآر سيدي الحسين فينشد مما قاله وقد ذم في إحدى قصائده آل أساكا البعقيليين فترصدوه حتى ألم بهم هو وولده جامع وجامع إذ ذاك لا يزال صغيرا فجلدوهما جلدا مبرحا وكذلك قال شيئا [16/261] في سيدي أحمد بن المدني الناصري في تانكرت فجلدهما أيضا وكان إذ ذاك يدرب ولده جامعا فيواقفه في ميدان اللعب فيتجاوب معه حتى خرجه شبيها له وقد كان تزوج مرارا ولم يولد له فتزوج سوداء حرطانية من عتقاء أبناء سيدي محمد بن إبراهيم الشيخ فولدت له جامعا وقد مات محمد بن علي بعد أوائل هذا القرن لعل.