فهرس الكتاب
سافرت طائفة من فقراء الشيخ الإلغي المتجردين إلى قبيلة أملن نحو 1322 هـ فباتوا في قرية أومسنات فصادفوا هناك مباركا هذا شابا كما ملك منته قويا جلدا كان يخدم هناك في سبيل تحصيل القوت ويتطلب من يؤويه وأسرته من قرية توزونين من قبيلة أقا كانت فقيرة وقد خرج منها هو أبوه يجريان وراء المعاش وكأنه وجد في الفقراء طلبته بما يجدونه مما يطعمون من غير كد إلا أذكارا بموالاة ولا حمل السبح الذي هو أخف من حمل القفاف والمساحي وأيضا فإن للأذكار حلاوة مع الفقراء لا تكون للهذيان مع الشغل الشاغل والكد والنصب في الحقول فانضم إليهم فئاخذوه بما يؤاخذون به أنفسهم قبل غيرهم من تعلم التوحيد وفرائض الدين وحفظ بعض سور من القرآن الكريم وحروف الهجاء ثم لما دخل سيدي مولود اليعقوبي بين الفقراء المتجردين [16/263] أواسط عام 1323 هـ وهو ما هو همة وإقبالا على ربه وإنابة وخشوعا وفناء في ذات الله كان هذا ممن يصاحبه وينحاش إليه ويستفيد منه فوائد أذكار وآيات وهو مع ذلك في عدد الفقراء وواحد منهم في كل شيء شيء ملازم لإرادة شيخه يتوجه أنى صرفه وربما يخاصمه مخاصمة عنيفة كأنه يحس منه أن قصده ليس كقصد الفقراء فيقول له كلمة مأثورة عند الفقراء إلى الآن وهي الجني العريان وذلك أقبح ثلب وما كان يقولها لأحد سواه.
ثم أنه تقرب مرة من السيد الجليل أستاذنا سعيد التناني فطلب منه أن يعلمه أذكارا خاصة لها أسرار قوية فعلمه عددا من حسبنا الله ونعم الوكيل وآية الكرسي فأقبل إقبالا كليا عليهما لا يفتر عن ذكرهما ولا تسقط السبحة من يده كلما فرع من شغل الزاوية مع الفقراء فكان كلما باسط الفقراء يقول لهم لابد أن أكون سلطانا فيتضاحكون منه ويتعجب المتمكنون منهم من قصده من وراء ما يشتغل به من الأذكار مع أن شيخهم دائما يعلن لهم في كل مجلس مجلس وفي كل فرصة تسنح أن كل من طلب منا غير الله ومعرفته فقد ظلمنا وظلم نفسه.