فهرس الكتاب
قال المؤلف للأصل: كنت أتمنى أن أجتمع بالرجل لأسبر غوره وهو في تودغة فصادفته في المسجد الجامع بـ تينغير من تودغة وهو في جملة من العوام فصلى الظهر منفردا عن الإمام فلاحظت ذلك وأنا في ناحية المسجد أطالع كتابا فقعد إلي من غير سلام على عادته فأنست منه الطيش بذلك فقلت له والعوام يسمعون أأنت المدعي الذي في أيت يعزى فالحمد لله الذي عرفنا بك وأطلعنا على خبث سريرتك وسيرتك فقد افتضحت الآن بترك السنة حين لم تصل مع الجماعة ومن تلبسك بالبدعة وقصدي أن يسمع أصحابه كلامي ليعرفوا منزلته في الجهالة وأما هو فقد تبسم وارتعدت فرائصه من كلامي فإذ ذاك بينت لبعض أصحابه شعوذته وقد كنت دائما أحذر غائلة الرجل ومن فتنته قبل تمكن ناموسه بزمان فكان ذلك يحمله على التنكر لأهل العلم [16/272] بقدر ما ينفتح صدره للأغمار والجهال ثم لم يزل يزداد في دعواه أنه سلطان منصور بين الأوباش الذين ينسبون له الخوارق والكرامات ثم أنه تزوج بامرأة (1) من الشرفاء) أبناء سيدي عبد الله بن حساين التامصلوحتي الساكنين في أيت عطة وقد ادعى لهم أنه شريف ثم صار يجمع المال كيفما تيسر فيستخدم به الأغبياء خصوصا حراطين (2) إيملوان فكانوا عنده كعبيد البخاري عند ملوكنا العلويين فصار يستطيل بهم ثم صار يبني بيوتا (3) زعم أنها للعسكر والأجناد واتخذ مربطا للجياد
(1) المرأة التي تزوج بها أولا من آل عبد الله بن حسين هي من قرية تازارين ولها أخ يسمى مولاي أحمد كان يصاحبه في جيوشه حتى قتل فهرب من النكادي.
(2) يسمى حراطين أملوان ركاكة بكافين معقودتين حرفتهم بيع الفلفل البلدي في الأسواق وعلى أبواب الدور في تجولاتهم.
(3) قال السيد الجراري أنه لم يسمع ببناء البيوت للعساكر وباتخاذ اللجم والأرسان قال ولو كان لسمعت به من عند أصحابه ككرامة له بأما بناء الدار فمن المعلوم أن دور البادية لا تكلف أصحابها عناء وفي الدار التي بناها بتزوج وذلك حق بلا ريب.