الصفحة 7126 من 9223

كان هذا المدعي (1) خامل الذكر مشتغلا بالتكهن وكل به جني تتم له به المخاريق يتبعه كل لص فاسق وقد ورد إلى تودغة عام 1333 هـ موجها من المولى عبد الملك (2) الدادسي العمراني مع بعض المحبين فكان [16/271] صموتا لا يتكلم حتى بالتحية ويبتعد من العلماء وله سبحتان في عنقه غليظة ورقيقة فإذا سئل عنها أجاب أنه يسبح بإحداهما قائما وبالأخرى قاعادا يعني أن الصغيرة يذكر بها وهو ماشي ويذكر بالأخرى وهو جالس وهي حالة نعرفها من كثير من إخوانه الفقراء فصار يتقرى البلاد ويستخرج بالتأمل الخفايا فلما لم يجد ما يريد في تودغه رحل إلى أيت يعزى من أيت عطة فطاب له هناك النزول لأن هناك الأغمار وبنو عطا بتشديد الطا قيل أنهم من أصل عربي ثم تبربروا وقد طبعوا على إكرام الضيف كما طبعوا على الظلم فكم من قصر لجيرانهم احتلوه قسرا فسكنوا فيه وهم قبيلة كبيرة بأقى جبال ملوية وهم أفخاذ: بنو سفول. وأيت علوان وأيت أونير وأيت والال وأيت أونبكي وأيت عيسى مزيان وأيت يعزى وأيت خليفة وأيت الفرسي وأيت واحليم وكناوة وأيت عيسى بن إبراهيم وأيت بوكنيفن وأيت حسو ولهذه الأفخاذ أجزاء معروفة ذكرها المؤلف.

ثم إن المدعي استطاب المقام في هؤلاء الأغمار فابتنى دارا في قرية أفاليون في جوار مشهد صالح يسمى سيدي محمد أفروتن وذلك في جبل ساغرو وهذا المشهد لا أنيس به ولا حسيس إلا من ألم هناك من اللصوص ثم لما اطمأنت الدار بالمدعي طفق يفتل في الذروة والغارب مع إظهار الصلاح حتى قوى ناموسه في تلك النواحي خصوصا بين أيت يعزى وحراطينهم.

(1) اخترنا أن نطلق عليه لفظ المدعي مجارات للمؤلف الذي يطلق عليه أقبح الأوصاف وهذا أخف منها.

(2) هذا شيخ جليل من أصحاب الشيخ سيدي محمد العربي المضغري وقد اعتقل إلى مراكش قليلا فتبركنا به وهو في دادس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت