الصفحة 7129 من 9223

فخلص من [16/273] السجن فسمع ما كان يقال من أن هذا المدعي هو أبو حمارة نفسه فقصده لأجل ذلك فإذا به غيره لكنه ارتاح إليه (1) وشبه الشيء منجذب إليه وقد وجده على مبدئه فتلمذ له وجد في خدمته ولازمه على النصيحة سرا وجهرا فقرت به عين المدعي فقدمه على أعوانه فكان صاحب سره ومشورته ثم لم يزل المدعي على تكهنه الذي يفيض عليه به المال وعلى تصالحه الذي يتسحوذ به على الألباب إلى أن دخلت سنة 1336 هـ فعزم على المغامرة بالخروج إلى الميدان فاستدعى حرطانيا (2)

(1) قال سبب اتصال النكادي بمبارك التوزونيني هو أنه يوم اعتقل أبو حمارة فر فكان في بلده من عام 1327 هـ إلى عام 1335 هـ وقد كان يعقتد اعتقادا جازما أن أبا حمارة لم يقتل وأنه لا بد أن يظهر في مكان ما لأنه كان يقول لهم دائما أنه لا يقبر إلا في تونس حتى إذا سمعوا عنه أنه مقتول فإن ذلك كذب ولذلك بقى النكادي ينتظر ظهوره إلى أن طال عليه الأمد فأزمع السفر إلى تافيلالت فساقته الأقدار إلى قبة مولاي علي الشريف وهو راجل على كتفيه كيس فيه كتب وفي يده عكازة على هيأة الفقراء السائحين إذ ذاك وقد كان من ذرية السيد بلقاسم الزروالي وهذا تلميذ للشيخ الهبري الدرقاوي الشهير إزاء وحدة فتربى تربية الفقراء وكان شجاعا فرأى في المنام يوم بات في قبة مولاي على الشريف أنه ناول خبزة فأول ذلك بأنه سيكون له شأن ثم سمع بما يلاقيه المسلمون في تافيلالت من الفرنسيين أخبره بذلك قيم المشهد كما أخبره أن رجلا ذا بركة ظهر في مشهد سيدي محمد إيفروتن يقال عنه أنه أبو حمارة وأنه صاحب الوقت قلم يملك النكادي نفسه من الفرح فطار إلى هذا المشهد وهو راجل وحده بعدما دله القيم على الطريق فلما وصله لم يجده أبا حمارة ولكن وجد الرجل يشبع في الناس أنه على نية الجهاد فتعاون معه.

(2) قال: اسم الحرطاني القاتل الحاج محمد من حراطين إيملوان وكان الثائر والنكادي رأيا أعمال الحيلة في اغتيال الحاكم الفرنسي لوستري الجبار الذي ملأت هيبته القلوب ومنعت كل من يريد الهجوم على تافيلالت من أيت عطه وغيرهم من الإقدام على ذلك وقد كان قبل الاحتلال جاسوسا لأمته بتلك الناحية وكان يتعلم في مدرسة إيسرغين في الغرفة وبيته معلوم فيها كما يقال أنه تولى الإمامة مدة في بعض المساجد هناك ما شاء الله وكان يصرح بكل هذا في ملا من الناس في معرض التهديد= وبأنه ابن البلد يعرف مداخلها ومخارجها ولا تخفي عنه خافية فيها وهكذا عرف البلاد وطرقها ومداخلها ومخارجها وعادتها فلم يكد الجيش الفرنسي يقبل إليها لاحتلالها حتى تعين رئيسا عليه فاحتل البلاد بسرعة ثم صار يدير الأمور إدارة من لا يقرع له بالعصا فلم يجد المجاهدون كيف يهاجمون معه تافيلالت حتى أن الثائر والنكادي جمعا يوما أيت عطه وطلبا منهم أن يقوموا بالجهاد وأن يفكوا إخوانهم مما هم فيه مما يلاقونه من الجبار الفرنسي الذي لم يترك بابا من الأذلال إلا أقحم فيه الناس فلا يحترم أحدا من سبحنه ولا من استخدامه وربما حرق الناس فقد ثبت أنه حرق مرة ستة أشخاص بالحطب من ناحية المداحية فكان أيت عطه يعتذرون بأنهم لا يستطيعون الإقدام على ذلك خوفا منه فأبرم الثائر وصاحبه ما أبرما فقد استدعيا جماعة من حراطين ركاكة وأمليا عليهم ما في الجهاد والنصيحة لله ورسوله من الأجر وحسن الأحدوثه فأنعم ثلاثة منهم أن يقدموا على قتل لوستري فتكا ثم كرر عليهم ذلك في اليوم الثاني فتململ اثنان وبقى الحاج محمد مصمما وعازما على أن يضحي بنفسه في سبيل الله فتلوا عليه قصة محمد بن مسلمة لما فتك بإذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي رافع اليهودي الذي يؤذي المسلمين ثم كتبا له رسالة إليه ففتك به بخنجر تأبطه بلا غمدا حين يقرأ الرسالة الثانية والرسالة الأولى التي استبشر بها فيها أن أيت خباش الذين يتعرضون إذ ذاك للقوافل التي تأتي من الجزائر بالمواد العسكرية تعرضا قلما تفلت منهم أية قافلة هم الآن يريدون أن يستسلموا للحكومة كتب الثائر والنكادي ذلك مكرا بالفرنسي الجبار حتى يستأمناه ليتمكن منه القاتل وزوجة هذا الفرنسي كانت يهودية وقد حملت طائرة تجاليده إلى الجزائر وكان قتله في نحو 20 رجب 1336 هـ فعمت البشرى الناس بقتله فتشجعوا فأمكن أن يفكروا في مهاجمة تافيلالت وقد انقشعت الهيبة التي كانت تغطي على أبصار الناس كما أن الفرنسيين تزعزعوا لقتله حتى قال أحد مؤبنيه أن قتله يعادل قتل ثلث الفرنسيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت