فهرس الكتاب
فحين رأى الناس بطش با علي ساد فيهم الرعب فجدد الحصار على الزاوية فأدار بها بناءات وهيأ ما ينسفها والشيخ في كل هذا مستسلم إلى ربه هو وأصحابه الشجعان وقد كانوا رماة الحدق هذا وأمر المدعي بلغ عنان السماء فاستفحل فتأتيه الهدايا والوفود من كل ناحية وممن وفد عليه سيدي محمد بن الحاج الزموري في جماعة من أهل فازاز وكان هذا الرجل يتمشيخ في الطريقة الدرقاوية ويزعم أنه شيخ سيدي علي بن العربي الهواري وأنه الممد له وأنه لم يأذن له في التربية وإنما تزبب قبل أن يتحصرم وقد خرج المدعي لملاقاة وفده لما قرب من محله تنويها به وإعظاما لقدره وذكر أن الوافد لما رأى وجه المدعي سجد (1) سجدة طويلة لم يرفع منها رأسه حتى أذن له المدعي ثم بعد أن أكرعه غاية أرسله إلى بلاد أزدك خليفة له هناك إذ خرج أهل تلك الجهة عن أوامر الحاكم الفرنسي النازل في الريش فلما تمكن من الناس لوى إليهم يده النهابة فلم يترك لهم ما يضمون عليه الأصابع ثم أقلع فالتجأ إلى جبله معرضا عمن ولاه خليفة في تلك الناحية
(1) قال: سمعت بورود محمد بن الحاج الفازازي وأما كونه سجد فذلك كذب وهناك يقال المثل الفاسي المشهور (دون هذا وينفق الحمار) .