الصفحة 7154 من 9223

ومنها: أن أعيان تافيلالت وجدوا من النكادي أذنا صاغية فأفضوا إليه بما يلاقونه من المدعي من الحيف والعسف والتنكيل والإذلال خصوصا من البرابر الجهال الحفاة العراة العطاويين الذين يضيقون دائما من قديم الزمان على أهل البلد في معيشتهم فحفز ذلك النكادي على أن يعتزم ما ينويه وقد كانت مراسلة وقعت بين النكادي وصاحبه في شأن البرابر الذين لا سلاح لهم أمره أن يطردهم فقال النكادي إن الاستيلاء على هذا القطر إنما وقع بهؤلاء العزل ولكن أراد النكادي أن يعتمد على ما يريده أعيان القطر ففي يوم أرسل المدعي من يستعرض جيش النكادي ليخرج منه كل من ليس له بندقية فعارض النكادي في ذلك فلما أبلغوا في أصحابه فقابله النكادي متأدبا بلين الكلام فثرب عليه المدعي مهددا ومتوعدا وقد ضربه على صدره بطرف البندقية فصابر الرجل وازداد برودة فقال له يا سيدي لا ينبغي لك وأنت الملك أن تباشر عرض الجيش بنفسك فإن مزاولة البيض لا تنبغي إلا للبياض فأسلس لكلامه فأمره أن يباشر هو عرض الجيش وهو ينظر فشرع النكادي في العرض فمرت طائفة ليس في أيديهم إلا العصي وعليهم الطمار فقال المدعي أية فائدة في أمثال هؤلاء فأجابه النكادي بأن فائدتهم لا يعرفها غيري فمال إليه المدعي إذ ذاك فضربه على صدره بعقب البندقية فأطلق عليه النكادي رصاصة أطارت دماغه فخر لليدين وقيل أنه أطلق أخرى ثم أخرى فمال إليه سوسي فأطلق عليه فجرحه جرحا خفيفا فعمد أصحاب النكادي إلى السوسي فمحقوه محقا فسكنت الهيعة في الحين وكان ذلك في ضحى السبت مختتم (1)

(1) بادر النكادي بمجرد ما هدأت الهيعة بارسال عشرين فارسا إلى دار المفتول للمحافظة على كل ما فيها ومن فيها إلى أن يحضر بنفسه فلما اندمل جرحه بعد ثلاثة أيام ذهب في خاصة وجعل على الجيش رئيسا جديدا قال المحاكي وكان الجيش لا يتجاوز نحو ألفين وفيهم كثيرون لا سلاح لهم إلا العصى والهراوي والشواقير وهم الذين يريد المقتول صرفهم من الجيش لأنهم إنما يثقلون بمؤنتهم ولا فائدة فيهم فلما حضر إلى دار مقتوله كان أول ما فعله أن أطلق ثمانين من المعتقلين فيهم كثير من أماثل الشرفاء فانفرجت الأزمة بذلك في الصدور وجعل قاضيه محمد بن الصالح وبايعه الناس كتابة على الجهاد كبيرهم وصغيرهم.

ج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت