فهرس الكتاب
ثم لم تم للنكادي الفتك بصاحبه نزل هو ومن معه في قصره يداوي جراحه ثلاثة أيام (1) ثم التف حوله أصحاب المقتول بالاتفاق بعد خلف قليل فاستورز الفقيه عمر (2) الحديديوي فضربت عليه الطبول وقيدت الجنائب بين يديه واسمه محمد بن بلقاسم وقد تقدم أنه كان من أصحاب أبي حمارة أولا فيعلن التبرؤ من أفعال مقتوله ويدعو الناس إلى الالتفاف حوله هو يعد ويوعد ويقول أن غرضه إحياء الدين ولا غرض له إلا الجهاد في الكفار والمنافقين وقد اتخذ له كصاحبه طابعا يطبع به رسائله في داخله: محمد بن بلقاسم الله وليه ومولاه ومن بين الرسائل واحدة إلى أهل تينغير مؤرخة بثالث صفر من السنة ثم كتب لرؤساء فركلة وأيت مرغاد أن يكفوا عن محاربة الشيخ علي بن العربي الهواري وكتب إليه هو بالأمان التام ولكن الذين حاصروا الشيخ ستروا الرسالة إلى أن نسفوا طرفا من سور الزاوية المحاصرة فهلك بالردم أناس من بينهم إحدى زوجات الشيخ وأحد أبنائه فاقتحمت الزاوية فإذا بشئابيب من الرصاص انهمرت على المقتحمين فهلك من زعمائهم نحو عشرين ثم بنيت أطراف السور المنسوف، فبقى الموتى مهاجرين في الداخل فأدار المحاصرون مكرهم فساقوا أمامهم بقرة ونادوا الشيخ أننا تائبون وقدموا إليه رسالة النكادي فتمت [16/295] الحيلة على من في الزاوية ففتحو لهم فدخلوا وقد أمر الشيخ من معه
(1) قال: أن النزول في الأول في أرفوده لم يدم بل جلا عنه الفرنسيون فتتبعهم النكادي إلى أن وصل حيث العياشي بزاوية سيدي حمزة ثم لم يرجع الفرنسيون إلى أرفوده إلا بعد حين فاذ ذاك اتخذوه معقلا بنوا فيه فأقاموا.
(2) رجع إليه القاضي عمر بن الحديد يوي بالأمان بعد شهر ولأنه لا غنى له عنه وأما الوزير ابن جماعية فقد هرب ولم يقربه ولا ذكر له في حوادث النكادي وتأثيره إنما كان في عهد المقتول ولا عبرة بما سيذكره المؤلف فيما يأتي قال اللهم إلا أن يكون قد رجع بعبدي وذلك بعيد لما بينه وبين النكادي من قبل.