فهرس الكتاب
أن يكفوا أيديهم فنزلوا كأضياف فأكلوا كلهم وشربوا وأخرجوا موتاهم وقد كان من أشد الناس على الشيخ: محمد بن الحاج علال البوعامي المعروف بابن جماعة وكان يلقب بهدام القصور ثم أتى هؤلاء ببقرة أخرى فذبحوها على الشيخ وطلبوا منه أن يكتب إلى أهل تينغير بخطه يعلمهم أن الله أهلك المدعي وقد قام النكادي القائم بعده وفيه الخير والرحمة (1) ثم طلبوا منه أن يذهب معهم إليه ليبايعه فأسعفهم في ذلك إلا أن بعض المجرمين الحازمين ممن دفعوا عنه وقاتلوا وقتلوا قال له: إن هؤلاء القوم لا ينبغي أن يعتمد عليهم ولا أن يركن إليهم فأجابه الشيخ جواب المستسلم الحسن النية فكان ذلك هو السبب حتى انفتل عنه وخرج من الزاوية فارا بنفسه ثم ذهب الشيخ ومن معه تلبية للقوم لما وصلوا بهم إلى قصر الجرف هجموا عليهم وجردوهم وأوثقوهم كتافا فسير بهم إلى النكادي فأمر بهم فقتلوا كلهم صبرا فجعلهم واحدا واحدا أمام المدافع فتطير أشلاؤهم وكان الشيخ آخرهم ليعذبه بؤية أصحابه على تلك الحالة فتقدم ثابتا رابط الجأش وهو يحرك شفتيه بالقرآن والذكر ووجهه يتلألأ نورا فذهب مع الذاهبين (2)
(1) قال: كان النكادي يكثر زيارة مشاهد الأولياء فتقاد الأجانب أمامه وتضرب الطبول بين يديه.
(2) قال: هذا الغدر من اعتقال الشيخ أنما كان أولا من المرغاديين أعدائه لا من النكادي وحين أتى به وبأصحابه سجنوا أياما قبل قتلهم قال: قتلوا كلهم بالرصاص إلا ثلاثة منهم الشيخ الذي فعل به ما فعل أمام أفواه المدافع وقد قتل معهم كذلك حبر يهودي حزان له شهرة كبرى وكان النكادي يكره اليهود بطبعه وكان معنيا بمطالعة المؤلف المشهور للمغيلي في إباحة دماء اليهود وكان قتل هذا الحبر مع الشيخ يوم عيد المولد النبوي قال: جلسنا صبيحة هذا اليوم وهو يوم العيد في مجلسه الخاص وفي يده سبحة بيضاء لا تكاد تفارق دائما يده فتليت أمداح نبوية ثم فكر قليلا فقال: لم يظهر ما يتقرب به إلى الله إلا بقتل عدو الله هذا اليهودي المحترم بين أعداء الله وكان للحجر مقام عظيم بين أهل ملته فأمر أن يكتب بإحضاره فذهب إليه الأعوان وكان يوم السبت فوجدوه في داره فجأ أحبار صغار بهدية إلى النكادي يعتذرون إليه بأن صاحبهم ملازم لداره من سنين لا يخرج منها ولا شغل له إلا العبادة فقال لهم لا بد من مجيئه أمر الحزان كما ذكر المعتذرون عنه وله== نحو ثمانين سنة فلم يقبل منهم ما دون المجيء به بعد ما عرضت عليه أموال.