فهرس الكتاب
قال الحاكي: وقد كان محمد بن الحاج مبعوثا من التوزونيني مع جيش إلى كراندو طلعوا إليه في طريق الخنك تاغيا فنزلوا في قرية كراندو فاحتلوها ونيتهم أن يحاصروا مركز الريش كما حصر مبارك ومن معه قصر السوق فقد بعثنا معا من التوزونيني لذلك في وقت واحد فاستولى محمد بن الحاج على تيعلالين وعلى أيت فركان وعلى كرس وعلى زيز حيث مبدأ وادي زيز فإذ ذاك أفلت كل ما حوالي مركز الريش من يد الفرنسيين فلم يبق لهم إلا مركز الريش وقد تيسر ذلك كله لأن الناس ثائرون ضد الاحتلال وقد نزل محمد بن الحاج في دار آل عدي أوبيهي المشهور الآن وقد كان أبوه بيهي قائدا إذ ذاك مع جيش الاحتلال فهرب إلى مركزهم بـ الريش فاستولى محمد بن الحاج على كل ما في داره فضمه إلى ما وجده فيها ما يجمعه من القبائل التي استولى عليها هناك وهذا كله وقع من كل من مبارك ومحمد بن الحاج في مفتتح 1337 هـ إلى ربيع الأول منه وفي آخر ربيع الأول زحف جيش فرنسي من بودنيب فتوجه إلى قصر السوق فقد جاء على طريق بوبرنوس فنزلوا أمام القصر البراني وقصر زاوية عبد الله وقصر أولاد [16/308] الحاج فوقعت حرب في أول نهار ثم انهزم مولاي مبارك ومن معه وبمجرد ما انهزم من بعيد محمد بن الحاج من كراندو خوف أن يقطع الطريق بينه وبين صاحبه فرجع القائد بيهي إلى داره فاستولى بدوره على كل ما كان جمعه في داره محمد بن الحاج ثم آخذ الفرنسيون أهل مضغرة بما فعلوا فأطلقوا السبيل في قصر زاوية مولاي عبلا وقصر أولاد الحاج وقصر أسرير واعتقلوا ستة من الناس فقتلوهم صبرا من بين الشرفاء وغيرهم ثم غرموا جميع القصور الأخرى غرامات فادحة قال الحاكي وهو القائد باسيدي فوظف على والدي أحد عشر مائة ريال حسنى بعنا فيها جميع ما نملك من الأثاث والبهائم ثم لم نستتم ما علينا إلا باستدانة ثم نزل هذا الجيش مع الوادي إلى الرتب إلى أرفود إلى الريصاني فهرب التوزونيني إلى محل وراء النيف (1)
(1) هذا الهروب هو الذي أنكره الجراري فيما تقدم وقد رأيت ذلك أن ذلك صحيح.