الصفحة 7182 من 9223

نشأ المترجم في تارودانت فهناك أخذ ما عنده من العلوم بعد ما حفظ القرآن ثم صاحب طلبة يدورون في البلدان كعادتهم إذ ذاك ويسمى ذلك أدوال بالشلحة فانقطع عنهم في زكيط فاستقر هناك فتزوج وشارط في المسجد الجامع بقرية أولاد جامع ويعلم القرآن فأصبح عالم القرية وفقيهها لأن تلك الناحية كانت شاغرة من الفقهاء فقد احترموه وأجلوه وأنزلوه بمنزلة المحب المكرم ثم لما طلعت [16/315] الطريقة الإلغية على زكيط كان في طليعة الذين اعتنقوها ويفد مع وقدهم إلى الزاوية الإلغية مرات.

كان أسود مزواجا وكان يتخير الأزواج بيضا فولد بضعة عشر ولدا ذكرا وقد قال يوما لسيدي أحمد الفقيه أنني لأتعجب من هؤلاء البيض الذين يتزوجون السود ليسودو أولادهم وأنا أود لو أصبح كل أولادي بيضا فقال له سيدي أحمد قد بذلت جهدك يا سيدي سليمان في التزوج بالبيض ليلدن بيضا ولكن أبى الله إلا أن تلد سودا أمثالك لا بيضا كما تود يتداعبان بذلك وقد أسن حتى ذكر أنه أوفى على المائة بعشرة فيقول الناس أنه مات عن مائة وثماني عشرة عاما ولكن من حكى لي يرى أنه لا يموت إلا نحو مائة والله أعلم وكان طوالا جاحظي الطلعة ولكن باطنه الرباني أبيض مستنير.

أما مقامه بين الفقراء فإنه فقير صادق يلازم مجالس الأذكار ولا يتعالى عن أهل الخير وأما مقامه بين الفقهاء فإنه الفريد في تلك الناحية فكان هو المرجع الوحيد في النوازل وفي قسم الزكوات وفي الإفتاء فلا يتوقف واحد على مسألة دينية أو علمية إلا كان إليه المفزع من الناس فهكذا جمع بين حال الفقراء وحال الفقهاء فاستطاع أن يعطي لكل حال ما يستحقه فرحمه الله وغفر له. [16/316]

المقدم سيدي أحمد الألوكومي

نحو 1295 هـ= نحو شعبان 1378 هـ

نسبه:

أحمد بن أحمد من آل سعيد وأسرته فريدة في ألوكوم ولا إخوان لها لكن لها نباهة بسبب المترجم حتى صار هو وحده المذكور غالبا في القرية.

متعلمه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت