فهرس الكتاب
لا ريب أن الإنسان إذا تعلق بشيء يقظة فإنه كثيرا ما يراه مناما ولهذا ترى المريدين يرون في عالم الأوراح من يتعلقون بهم من مشايخهم متى كانوا في إحدى الأزمات وهذا ما وقع للمترجم فقد قال كنا في أول أمرنا نعادي الأكلاويين فأغاروا علينا فذهبوا بثمانية عشرة من بغال أهل ألوكوم فذهبت لي أنا وأخي بغلتان فصرنا نكيل للأكلاويين صاعا بصاع فنقع على بهائم قوافلهم فاشتدت الحال بيننا وبينهم لأن غالب الناس كانوا معهم من جيراننا ومن بعض أهل ألوكوم فسهرت ليلة أفكر في أمري فغنمي الحال كثيرا فأخذتني سنة فرأيتني متوجها إلى وارزازات فإذا بي أسمع طلقتين من البارود علامة الاستغاثة فإذا بكثيرين يقبلون فقيل لي أن هؤلاء كلهم يقصدونك فأردت أن أهرب فلم أقدر أن أحرك رجلي حتى إذا قربوا مني رأيت الشيخ [16/320] أمامي ومعه أناس شيب بيض الثياب فرأيت أمامي جملا فركبت عليه فتبعتهم وهم أمامي حتى أشرفت علي ضريح سيدي محمد بن موسى في وادي فينت وفيه غابة كثيرة من الأشجار فإذا بي أرى كثيرين هناك فزال عني ما أجده من الخوف فاستفقت من ذلك اليوم صرت لا أخاف أحدا إلى الآن ولهذه العداوة بيني وبين الأكلاويين صيروني رئيسا على أخوتي رغم أنفي أولا وهذا الذي جرى حتى وقع الصلح بيننا وبينهم [16/321]
سيدي محمد الشيخ الدرعي
نحو 1290 هـ= نحو 24 شعبان= 1344 هـ
نسبه:
محمد الشيخ ابن أحمد بن عبد الحي