فهرس الكتاب
كان السيد الصالح المجتهد الكبير المقام سيدي الحاج الحسن التملي وقد ذكر في الجزء السابع عشر ورد إلى درعة نحو 1306 هـ كما في ترجمته فساح في ذلك الوادي حتى إذا اتصل بـ آل سيدي عبد الحي ولاقى الفقيه الخليل بن عبد الحي أوى إليه ولده المترجم وهو إذ ذاك صغير رقيق نحيل قبل البلوغ وقد حبب إليه الحال الذي يرى عليه سيدي الحاج الحسن فينقطع إليه فينكر عليه أبوه ذلك حتى أدى الحال بأبيه أن نوى رده مرغما عن تلك الوجهة حتى كبله وسجنه في بيت وحده فصار يصرخ فدخل عليه أبوه فقال له إن لم تدعني لأتوجه إلى الله فإنني سأواخذك أمام الله فقد كنت أسرح جمالك وأنا في غفلة عن ربي وما عتبت علي قط وما كبلتني أفتكبلني حين رجعت إلى ربي فتأثر والده بذلك ثم إن سيدي الحاج الحسن قال للأب إن هذا الولد لا ينفعكم في الدنيا فدعوه للوجهة التي توجه إليها من الانقطاع إلى الله فلعله ينفعكم في الأخرى فلم يمكن لأبيه إلا أن يسلم الأمر لله حين رأى ولده مهتما عازما لا يرجع ولو كان أبوه يعلم ما سيئول إليه [16/324] حال ولده لافتخر سلفا بالمقام الذي سيحصل عليه في كل تلك النواحي وهو مقام يغبطه عليه الغابطون وينفسه على النافسون كان سيدي الحاج الحسن سكن بـ المحامد وتزوج هناك زوجة حافظة للقرآن الكريم فولد له منها بنت وهذه البنت تزوجها بعده المترجم وأمها أخت الفقير سيدي محمد بن العزاوي فكان المترجم يسرح لسيدي الحاج الحسن غنما فنام وهو صغير كما ذكرنا فلما استيقظ لم يجد الغنم فدار على الثنايا والشعاب القريبة من ذلك المحل فلم يجد الغنم قال: فجلست القرفصاء أتوجه إلى الله بجاه الشيخ سيدي الحاج علي ثم التفت فإذا بالغنم إزائي فكانت الكرامة الأولى التي شاهدتها من الشيخ رضي الله عنه ثم إنه لم يفارق قط سيدي الحاج الحسن متجردا معه سالبا له الإرادة حتى ورد به على الشيخ في إلغ مهذبا ذاكرا عامرا للأوقات شابا نشأ في عبادة الله فلما أمر الشيخ