فهرس الكتاب
الإلغي سيدي الحاج الحسن أن يلزم داره في أملن استناب الشيخ عنه المترجم في درعة وما وراءها إلى تافيلالت حيث كان الفقراء وذلك بعد ما كان مع سيدي الحاج الحسن في أملن ما شاء الله يخدمه حتى شب فلاق أن يتقدم فدام على تلك الهمة التي اقتبسها من المذكور فكانت مجاهداته ومجاهدات أصحابه عجائب وكان يأهذ نفسه وإياهم بالجهد الجاهد في ذلك تربية للنفس وتهذيبا ورفعا للهمة وكان في مبادئه يتقشف كثيرا ويقلل من الطعام ويحيي الليالي الطوال بالأذكار وكثيرا ما يأمر أصحابه أن لا يفرغوا من ذكرهم حتى تتم شمعة يعطيها لهم وبما يعرضها بعضهم المريح لتتم بسرعة وربما يقصر الليل فيدغمون الليل في النهار وكان يألف التنظيم للأوقات بين أصحابه فلا يدع لحظة خالية وإذا ساح معهم يفعل بهم كما يفعل الشيخ بأصحابه فيعين كل واحد منهم لشغل خاص ثم يأمرهم بالإطراق ولزوم الصمت وكان مرة في سياحة إلى تافيلالت في سبعين فقيرا فكان من جملة ما آخذهم به في تلك السياحة أن أمرهم بالمناصفة على الصيام نصفهم لكل يوم وكان يأمر بصيام ثلاثة أيام لكل من فرطت منهم فلطة قعدوا على ذلك سنة وشهرين ولم يرجع من معه حتى آنسوا حتى أن الفقيه سيدي محمد بن حميدة قال: لم نرجع من هناك حتى فتح لبعضنا فيرى كل ما يقع من خادم داره وهذا الفقيه هو الذي وهب داره للمترجم في قرية الأقضية حيث سكن وتزوج [16/325] كانت يد المترجم الصناع في الخط وحذقه الغريب يذاكران عند كل من عرفه وقد سمعت أو حدثت عن سيدي سعيد التناني أنه كان يقول أن أمر سيدي محمد الشيخ كله عجب فكأنه قال عنه: أن كل ما تعلقت به همته أدركه من حسن الخط ومن الإنشاء وكان نساخا قلما يتعطل من النساخة حضرا أو سفرا وكنت أراه وأنا صغير متى ورد إلى الزاوية الإلغية يكون في هيأة تلفت الأنظار وهو قصير قزم حتى أن من معه يذب عنه إذا جلس إلى المائدة فيكون أمامه في شغله الوحيد.