الصفحة 7191 من 9223

الإلغي سيدي الحاج الحسن أن يلزم داره في أملن استناب الشيخ عنه المترجم في درعة وما وراءها إلى تافيلالت حيث كان الفقراء وذلك بعد ما كان مع سيدي الحاج الحسن في أملن ما شاء الله يخدمه حتى شب فلاق أن يتقدم فدام على تلك الهمة التي اقتبسها من المذكور فكانت مجاهداته ومجاهدات أصحابه عجائب وكان يأهذ نفسه وإياهم بالجهد الجاهد في ذلك تربية للنفس وتهذيبا ورفعا للهمة وكان في مبادئه يتقشف كثيرا ويقلل من الطعام ويحيي الليالي الطوال بالأذكار وكثيرا ما يأمر أصحابه أن لا يفرغوا من ذكرهم حتى تتم شمعة يعطيها لهم وبما يعرضها بعضهم المريح لتتم بسرعة وربما يقصر الليل فيدغمون الليل في النهار وكان يألف التنظيم للأوقات بين أصحابه فلا يدع لحظة خالية وإذا ساح معهم يفعل بهم كما يفعل الشيخ بأصحابه فيعين كل واحد منهم لشغل خاص ثم يأمرهم بالإطراق ولزوم الصمت وكان مرة في سياحة إلى تافيلالت في سبعين فقيرا فكان من جملة ما آخذهم به في تلك السياحة أن أمرهم بالمناصفة على الصيام نصفهم لكل يوم وكان يأمر بصيام ثلاثة أيام لكل من فرطت منهم فلطة قعدوا على ذلك سنة وشهرين ولم يرجع من معه حتى آنسوا حتى أن الفقيه سيدي محمد بن حميدة قال: لم نرجع من هناك حتى فتح لبعضنا فيرى كل ما يقع من خادم داره وهذا الفقيه هو الذي وهب داره للمترجم في قرية الأقضية حيث سكن وتزوج [16/325] كانت يد المترجم الصناع في الخط وحذقه الغريب يذاكران عند كل من عرفه وقد سمعت أو حدثت عن سيدي سعيد التناني أنه كان يقول أن أمر سيدي محمد الشيخ كله عجب فكأنه قال عنه: أن كل ما تعلقت به همته أدركه من حسن الخط ومن الإنشاء وكان نساخا قلما يتعطل من النساخة حضرا أو سفرا وكنت أراه وأنا صغير متى ورد إلى الزاوية الإلغية يكون في هيأة تلفت الأنظار وهو قصير قزم حتى أن من معه يذب عنه إذا جلس إلى المائدة فيكون أمامه في شغله الوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت