فهرس الكتاب
حتى يأتيكم اليقين، وهذا الموت الذي لا بد منه لكل واحد، وهو تحفة المؤمن، وها أنا ذا وصيتك على السياحة لجهة تافيلالت ووصيتكم يا فقراء درعة جميعا على السياحة مع سيدي محمد الشيخ، فالسياحة للفقير بمثابة الغيبة للذي يقرأ القرآن أو العلم (1) فلابد للفقير من أن يخرج من بلده لله تعالى سائحا، ويستغرق أوقاته في الأذكار، وليس شيء من الأعمال يوازي تحرك الأقدام لله تعالى، ولذلك كانت صعبة إلا على من أحبه الله تعالى، فكل من عينه سيدي محمد الشيخ للسياحة، سواء إلى تافيلالت أو إلى هنا، أو إلى أي مكان، فكأنما عيناه بلا شك ولا ريب، فالخير كله للمريد في اتباع شيخ وخليفته، ففي قدم واحد في الله قصر في الجنة كما في الحديث الصحيح، وقال مولانا العربي الطريقة تحيا بالإقدام، وتموت بانقطاع الإقدام، فأحيوها بالإقدام، يا من أراد شرب المدام، وأن يرسخ في طريق الله تعالى الدوام، فالماء لا يصفو إلا إذا جرى، وأما إذا وقف فلا، وقد أذنت لك يا سيدي محمد الشيخ في أن ترشد عباد الله بالظاهر والباطن، كما ذان لنا سيدينا وسندنا ومولانا شيخنا سيدنا المعدري السملالي، وكما أذن لنا سيد الوجود سيدنا رسول الله [16/332] صلي الله عليه وسلم، وأنا على الوضوء لصلاة الصبح في ثاني عيد الأضحي في العام الأول في هذا القرن، وكما أذن لنا مولانا ربنا عز وجل في العام الذي أذن لي فيه شيخي بسمع الهاتف من الله تعالى، فبإذن الثلاثة قامت الأمور، في سائر الدهور، وأذنا لك في أن تلبس ما شئت، وتأكل ما شئت، وتشرب ما شئت، وتركب ما شئت، خذها ولا تخف وكن في ذلك كله على الوسط الذي هو خير البساط، وربما تحتاج إلى بهيمة تركب عليها، أو لباس تلبسه، وقلت ما عندي إذن في ذلك، فها نحن أولاء أعطيناك الإذن في كل شيء، فكل ما قلت للفقراء فنحن الذين قلناه لهم، ومن تبعك فقد تبعنا، ومن خلفك فقد خالفنا، فالخير كله في
(1) العادة إذ ذاك أن ممن لم يرحل لا يستفيد