فهرس الكتاب
العام الماضي، وها نحن أولاء خرجنا في ابتداء يونيه إن شاء الله، لعل أن نصل قرب مراكش في وسطه ونسيح عندهم في يوليوز وغوشت، وموسم الفقراء في هذا العام وهو عام 1328هـ لا نقيمه في البلد لوعورة السير لطوائف الفقراء في الطريق من جهة الغلاء فللا يسرمل تكف الكلف (1) .
أخرى
إخواننا في الله آل درعة من أسفلها إلى أعلاها، في كل بلد ذكورا وإناثا، عبيد وأحرار، كل واحد باسمه، لتقرأ عليهم في كل بلد، سلام الله ورحمته وبركاته على ساداتنا وموالينا الفقراء الذين انتسبوا إلى الله تعالى على يدنا وبعد فقد دعوناكم جميعا في جميع مجالسنا التي ذكرنا الله تعالى فيها في حضرة مراكش، فالله يهديكم جيمعا إلى صراطه المستقيم ظاهرا وباطنا، وكذلك جميع من تعلق بكم من الوالدين والأولاد، والخدماء والجيران، وجميع من كان في وادي درعة تعمهم الدعوات ببركتكم، وقد وصلنا إخواننا الذين جاءوا منكم، فأخبرونا عنكم بخير وأخبرونا أنك يا سيدي محمد بن أحمد نشرتم الطريقة في تافيلالت وقد أخبرنا أيضًا بذلك فقيه شريف من بوعام أتى منها مع بعض الناس، وفرحنا بذلك غاية، فالله يكثر العدد، ويقوم المدد، فها نحن وصيناكم على اليقين في جانب الله تعالى، وتعمير أوقاتكم بذكر الله في الزوايا جميعا، ليلة الجمعة وغيرها، وتعاونوا على البر والتقوي، وكونوا عباد الله إخوانا، وعلى ذكره أعوانا، وتصابروا وتغافروا وتسامحوا وتزاوروا وتوادوا وتحابوا، وكونوا على الجد واليقين إلى لقاء الله تعالى، واعلموا أن الفقير الصادق لا تتعلق همته بغير الله، فكل ما سوى الله باطل، وإياكم [16/334] والباطل، فالدنيا كلها غرور، وفتن وشرور، والجنة كلها نعم وسرور وولدان وحور وحبور، فالعاقل يستغرق أوقاته في الله، ولا تشغله أقواته، والرزق مضمون لابد أن يأتيك ويفتش عليك، وتوبوا إلى الله تعالى، من جميع الغفلات والهفوات والعثرات، فمن تاب
(1) هذا بغض شطر من الفية ابن مالك في النحو.