الصفحة 7213 من 9223

أخذ عن أساتذة عدة، وهاك ما ألقي إلي عن أسمائهم وماهياتهم، عبد الرحمن بن محمد العربي قاضي درعة وقد كان والده أيضًا قاضيا هناك وقد كان أخذ عن والده القاضي، فحصل عليه كثيرا، حتى نبغ في حياة والده نبوغا مذكورا فتوجه عن عنفوان حياتة إلى التدريس في عهد أبيه، وكذلك بعده، وقد خلف ولده في مكانته العلمية من كل [16/342] نواحيها حتى في القضاء، وديانته ونزاهته وتمشيه، في القضاء مما وضع حوله حالة واسعة من الشهرة في حياته، وبعد مماته، ولو كان أمثاله ينجون من أيدي السفهاء لكان هو أحرى الفضلاء من العلماء بذلك ولكن سنة الله سارت فيه سيرتها، فقتله أيت أونير من أيت عطة طغاة تلك الجهة وطواغيتها، فكم عالم فتكوا به، وكم صالح مرشد اغتالوه ثم لم ينتطح عندهم فيه عنزان، فقد هاجموا قريته فاتكين به، وبغيره، فنهبوا كتبه فيما نهبوا من القرية التي يقطن فيها، وتسمى زاوية القاضي كما تسمى أيضًا زاوية سيدي عمرو بن عبد الرحمن ولعله عمرو بن عبد الرحمن الخنبوبي أول نازل فيها، وكان الفتك به في جمادى الأولي 1347هـ ذلك ما أخذته عن بعض من يعرفون تلك الجهة، وأبوه محمد العربي القاضي الأول من المتخرجين من فاس، ثم كان ظهوره بالعلم في بلده نحو 1280هـ، أو قبل ذلك، فتعدى عليه الرئيس إبراهيم البردي نسبة إلى بردا مكان هناك من ترنانة فقد نهب داره وهدمها فالتجأ إلى ملك الوقت سيدي محمد بن عبد الرحمن فقدم إليه قصيدة دالية يشكو إليه ما لاقاه من ذلك الجبار فأشكاه الملكل وقد عرف مقدار علمه، وفصيره قاضي وادي درعة، وقد كان اتساع علمه يبهر الناس من وقت أخذه بفاس، حتى إن بعض أساتذته هناك كان يسميه نور المجلس لدقة فهمه، ولنجابته الممتازة، وقد طال أمد قضائه في كل وادي درعة ولاتساع ذلك الوادي كان ينيب في جهاته فممن أنابهم من يسمى الفقيه محمد بن أحمد، فهناك مكاتبات بينهما موجودة، وكان يكب على التدريس مع قيامه بمهام القضاء لا يغب الدروس

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت