الصفحة 7216 من 9223

كان جل أهل ذلك الوادي من الصالحين للتصوف الخاص منقادين كلهم لسيدي محمد الشيخ نائب الشيخ الإلغي هناك، بعد سيدي الحاج الحسن التملي، فكان من بين المنقادين إليه المترجم، وقد كان لاقى الشيخ في مراكش فتلقن منه أذكار الطريقة بنية حسنة، ثم وفد على الشيخ الإلغي في مواسم إلغ السنوية مرتين، فظهر عليه سر الطريقة، فأحسن نيته، ووحد جهته، وأزال عنه خيلاء الفقهاء وتعاظمهم، فكثيرا ما يكون مع سيدي محمد الشيخ هناك بين الفقراء، مع كونه يشارط في ماسرات ثم لم يحل ما هو فيه مع الفقراء دون أن يؤدي واجب الفقهاء، فيعلم الناس ويقضي بينهم بما أراه الله كما رأيت، وخير الناس من ينفع الناس، ولذلك كان مشهورا بين الخاصة والعامة، ولم يزل كذلك إلى أن لقي ربه، بعد 1365هـ في وقت لا أضبطه كان عابدا ومواظبا مكبا على المطالعة لمختلف الكتب، وينسخ ما تيسر له وقد رأيت نسختين من مجموعة رسائل الشيخ التي جمعها سيدي محمد الشيخ بخطه، وخطه حسن لطيف، غير رديء، وكان كريما علي الأقلال، فلا يبخل بالموجود على كل من قصده. [16/345]

ليس العطاء من الفضول سماحة حتى تجود وما لديك قليل

وكان حسن الأخلاق، لطيف المعاشرة، محافظا على مروءته، كثير التواضع، بهذا كله وصفه من عاشروه، وأما أنا فلم يقدر لي أن أراه مع أنه زار مراكش حين كنت فيها سنوات 1354هـ، وكان منشأه في قرية تيسركات ثم انتقل إلى قرية ماسرات بعدما كان سكن أولا في قرية أيت يوسف بالكتاوة وذلك بإذن من سيدي محمد الشيخ فهناك شارط وقطن بقية عمره، وكان يتعيش من أملاك المسجد، وليس له هناك ملك واحد، وإنما أحدث أولاده أملاكا هناك بعده، ولجده واجتهاده ومحتبه لتعليم الناس انتفع به أهل ماسرات فعرفوا التوحيد كلهم، والضروري من أمور الدين، فإنه لا يفتأ يعلم العامة بدروس يومية لا يغبها عنهم، حتى رسخت فيهم المعرفة، فلذلك كثر بكاؤهم عليه بعد وفاته، وإن كان لم يتوف حقا من أبقى حديثا طيبا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت