فهرس الكتاب
ومن ذلك حرب وقت بينه وبين السيفة من أجل أن هؤلاء أرادوا أن يبنوا سدا في وادي زيز ليقطعوا الماء أسفل تافيلالت فعارضهم في ذلك قائلا إن ذلك لا يمكن، إلا إن وافق عليه القاضي وأرباب البصر، وحكموا بأنه لا ضرر فيه، فصموا على ذلك، فتحارب معهم إلى أن فتك بهم فتكة أتت على زهاء مائة منهم، وذلك سنة 1312هـ وقد كان إذ ذاك رجل مجذوب يتصل بمولاي رشيد، فقصد محل هذه الفتكة فكنسها، فإذا بذلك وقع فيها، فتعجب الناس.
ومما وقع له حرب الغنامة من وادي الساورة فقد تعرض هؤلاء لهدية أتى بها قائدهم الرسمي ليوصلها إلى مولاي رشيد ليوصلها هذا بدوره إلى مولاي عبد العزيز إثر بيعته فقد نهبوها وقتلوا القائد فجاء الإذن من الحكومة إلى المترجم أن يؤدبهم، فبعث إليهم جيشا، ففتك بهم فتكة عظيمة، فأتى منهم بأربعمائة أسير مسلسلين بالسلاسل، وذلك سنة 1313هـ.
ومما وقع له أيضًا أن السفالات هجموا يوما على السوق في الريصاني فقلتوا ونهبوا، فضاعت رقاب وأموال كثيرة، فقام المترجم وقعد، فاحتج هؤلاء بأنهم إنما قصدوا أعداءهم دوي منيع، وأيت عطة فقال لهم إن السوق سوق المخزن، لا يمكن أن يتعدى فيها أحد الحدود فنشأت عن ذلك حرب دامت ثلاث سنين، فأحصى من هلك فيها 1800 رقبة بين الفريقين، والمجاريح 2300 من دون الخيل وقد كان بعض الشرفاء الساكنين في قصر أخنوس الكبير منحاشا إلى السفالات فاسترعي عليهم المترجم، فركبوا عنادهم وأدخلوا إليهم الأعداء، وأخيرا صمد إليهم، فهدم عليهم القصر بنفس السور، فهلك في القصر رؤساء الفتنة وذلك من 1314هـ إلى 1318هـ.