الصفحة 7224 من 9223

ومما وقع أيضًا في حياة المترجم مدافعة الاستعمار، فقد اجتمع رأي البرابر في تافيلالت بادئ ذي بدء ليذهبوا إلى بودنيب ليدافعوا عن تلك المدينة، فقال لهم المترجم، أتئدوا فإن الحكومة هي التي تقود عن تلك الجيوش التي تدافع عن البلاد، وهي الآن في مخابرة مع العدو، فلا ينبغي الإفتيات في ذلك على الحكومة، فانزلوا عندي هنا، وأنا أمون الناس حتى يأتي الإذن من عند ملك البلاد بما يريد، فأبى الناس والدماء إذ ذاك فائرة [16/352] ضد الاحتلال، فذهب الجيش رغم هذه النصحية، فانهزم أمام الجيش الفرنسي فاحتل بوذنيب، ثم تجددت نيات الناس فذهبوا أيضًا إلى الجهاد فغلبوا أيضًا، وقد كان رحمه لله سياسيا محنكا، يعرف من الأمور ما لا يعرفه غيره هناك، فقد سمع من يتهمه بأنه يميل إلى النصارى، فجمع الناس في جمع فقال لهم، إن هذا الوجه الذي ترونه لا يلتقي أبدا لا بدين مع النصارى حتى أموت، فلا تذهب بكم الظنون مذاهبها.

بينه وبين الشيخ الإلغي:

كان سيدي أحمد الفقيه الركني، وقد بعثه شيخه الإلغي ساح نحو 1325هـ إلى تافيلالت في طائفة من الفقراء، فلم يكد يشيع خبره وهو سائح هناك حتى استدعاه المترجم، فأثر فيه بحاله، فكان ذلك هو السبب حتى تلقن منه تبركا ورد الطريقة الإلغية، وقد تكرر اتصاله بالفقراء هؤلاء، فكان يحضر مجلس ذكرهم قياما وقعودا ولكبر سنه يجهد أن يذكر معهم على جميع الحالات، فربما أعانه بعض عبيده وساندوه أحيانًا إن أحس بضعف، وقد كتب رسالة إلى الشيخ الإلغي على يد كاتبه الخاص محمد الميموني وهو فقيه توفي 1331هـ وهو ملازمه حتى أنه أعطاه من أملاكه يوم فرق لأولاده قبل وفاته، فأجابه الشيخ بما ياتي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت