الصفحة 7229 من 9223

بذلك أرسلوا إلى أهل الدويرة أن يردوني إليهم، قال فاجتمع أهل الرتب أجمعون ببنادقهم، ليمكن لهم أن يوصلوني بأمان إلى أرفود، ولكن لم يقدروا لكثرة من يترصوننا في الطريق، وفي الليل تسربت إلى قصر آخر يسمى ريبت عند رجل أعرفه حيث بقيت يومين مستخفيا، فاكترى لي صيادا خريتا يعرف الترهات في الثنايا والسفوح، وشعف الجبال، فخرجنا ليلا إلى الجبل، فصلى على [16/355] رب الدار صلاة الجنازة -حقيقة لا مجازا- لأنه يعتقد أنني لا أنجو من المتربصين، فأسرينا الليل كله ونصف نهار،، فأمكن لنا أن نصل إلى أرفود بسلام، وقد استدرنا كثيرا، ففرح بي الوالد، فمكثنا هناك ثلاثة أشهر، فإذا بالمقيم العام ليوطي جاء ليتفقد من هناك، فقال، لنا إن الملك مولاي يوسف يأمركم أن تصلوه في الرباط فكذلك غادرنا أرفود التي كانت مدة هذه الشهور حربا من غروب الشمس إلى الصباح، وأما في النهار فإن الناس لا يقدرون أن يقربوا إلى هذا الجبل،، ثم بعد، حين بنيت مدينة أرفود وقد ذهبنا نحن على الخيل إلى بودنيب فبشار فركبنا القطار إلى وهران فـ وجدة فـ تازة فـ فاس فـ الرباط، فوجدنا مولاي يوسف هيأ منا منزلا بكل ما يحتاج إليه، فبقينا هناك إلى أن توفي الوالد مولاي المهدي نحو 1345هـ فدفن في زاوية الوزانيين قال فكانت مدة غيبتنا إلى أن رجعت إلى دارنا أربع عشرة سنة من آخر 1336 هـ إلى 1349 هـ ثم رجعت إلى أرفود، بعد احتلال تافيلالت هذه السنة، ثم سكنت في المعاضيد، ثم توليت القيادة سنة 1932 م فوجدت دارنا لما رجعت تأثرت بقنابر (1) الطيارات التي كان الفرنسيون يضربونها بها يوم احتلها أصحاب التوزونيني وخلفه النكادي، وهي دار جميلة فيها ما يولف في ديار

(1) القنابر بالراء لا باللام كما تكتبه الجرائد خطأ، لأن الأصل أن القذيفة شبهت بالقنبرة، وهكذا كان الزياني المؤرخ ولشرقاوي المصري يكتبانها، وهو الذي ارتضاه شكيب الأرسلان في حواشيه على كتابه أناتول فرانس في مباذله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت