الصفحة 7228 من 9223

كان تولى مقام والده إثر وفاته، بظهير حفيظي، ثم تأيد ذلك لما تولى مولاي يوسف وشيكا، فبقى في مقامه إلى أن اعتكر الجو يوم دب التوزونيني إلى تافيلالت فخاف مولاي المهدي منه، فالتجأ إلى جيش الاحتلال المرابط في تيغمرت، وهو بعض أهله، فولده القائد محمد هذا الذي يحكي لنا، وأما النساء فإنهن بقين في الدار، في قصر أولاد عبد الحليم، حتى دخل عليهن الركاكة، واستولوا على كل في الدار، فخرجن إلى مراكش على أرجلهن، كما ذهب إلى مراكش أيضًا مولاي عثمان ابن مولاي عبد الله القتيل بيد التوزونيني منفيا من هذا الثائر فمشى على رجله فوصل بعد شهر والجميع بلا زاد وأما الملتجئون إلى تيغمرت فقد حكى لي القائد محمد المهدي أنهم بقوا مع الجيش محاصرين هناك نحو ثلاثة أشهر وقد أمال المحاصرون أصحاب التوزونيني ماء الوادي إلى تيغمرت، ولكن لم يؤثر الماء في الأساس، كما يقصده المحاصرون، وهو بناء متين أحكم بناؤه بإذن من مولاي الحسن لأولاده على نية أن يرسلهم إليه وقد جدد بناؤه، ثم لما اشتد الحصار هيأوا مخارج متعددة بعدما نسفوا الصومعة العالية العجيبة ببارود، فصبوا على الشعير البنزين لتشتعل فيه النار، قال فبتنا أنا ووالدي مولاي المهدي مع الجيش في الدار البيضاء، والناس المجاهدون يقتفوننا، ويطلقون علينا الطلقات ليلا ونهارا،، ويتقدم رجال منهم إلى الطريق الذي سنسلكه فيحفرون فيه الحفر لئلا تسلكه العربات التي مع الجيش، ثم في اليوم الثاني حللنا في أرفود فوق الجبل، والحرب تحون بنا في كل وقت أياما، وإذ ذاك جاء الشرفاء أهل الدويرة إلى أرفود، فطلبوا منا أن ننزل عندهم، فقال أحد رفاق الوالد، إننا الآن في مخافة، فلا أمان لنا إلا مع هذا الجيش، فحين لم يلب الوالد طلبتهم اقترحوا أن أذهب أنا معهم، فطاب نفسا بذلك، فنزلت عندهم أنا وخادم لي، فلم نشعر أن دخل أرباب مثوانا فيما دخل فيه الناس كلهم، وكانوا مع المسلمين المجاهدين، فحين سمع النصارى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت