الصفحة 7231 من 9223

فقيه فقير، فجمع بين علمي الظاهر والباطن، وتهذب قلبه وقالبه، فجمع بين حسنيين قرأ القرآن العظيم، وحفظه حفظا متقنا، تجويدا ورسما، على أبيه مولاي هاشم بن صالح، في صغر سنه، ثم بدأ قراءة العلم على أبيه، لأنه كان فقيها صوفيا، ثم تمم قراءته على أشياخه وهم رضي الله عنهم الفقيه العلامة سيدي محمد بن العربي السليماني الحوتي، ومولاي عبد الرحمن العلوي، وسيدي هاشم بن الصديق، وسيدي المكي بن محمد الغرفي، سيدي الصديق التيغمرتي، وسيدي محمد بن الحاج المكي المعروف بالقفة، وسيدي محمد بن الحاج العربي الجديدي، وقد نشأ على حالة حسنة، وسيرة مستحسنة، مشغولا بما يعنيه، تاركا لما لا يعنيه ويشين مروءته، مجانبا للرذائل، معتنيا بالفضائل، بهذه الحالة، اختبره وعرفه الملازمون له منذ صغره وطفولته، وقد حصل على العلوم الموجودة عند أشياخه في تافيلالت واشتهر بالعلم والصلاح، ثم أخذ الطريقة الصوفية الدرقاوية على العارف بالله، والدال عليه، والشيخ المربي سيدي محمد العربي ابن الفقيه العلامة القاضي سيدي محمد الهاشمي العلوي المضغري، ولازمه بالزاوية بإذن من والده، وكان محبوبا عند الشيخ، ومن خاصته والمقربين لديه، إلى أن توفي الشيخ المذكور سنة 1309هـ، وفي هذه السنة توفي والده أيضًا رحمه الله، وفي آخر تلك السنة توادع مع الأحباب والإخوان، وسافر إلى الديار المقدسة، وجاور بمكة المكرمة إلى سنة 1321هـ، فكانت مدة مجاورته إحدى عشرة سنة ثم رجع إلى مسقط رأسه، وبلاد آبائه وأجداده، ففرح الناس به [16/357] لما يعرفونه من علمه وصلاحه، قبل غيبته في مجاورته، ثم اعتكف على عبادة الله من صلاة وذكر وتلاوة وتدريس، وانتفع الناس به، فقد ظهرت على يديه كرامات كثيرة، شاهدها أهل تافيلالت ونواحيها، وقد سمعت منهم الكثير منها، وما زال الذين شاهدوا ذلك بقيد الحياة إلى الآن، ولو ذكرت ذلك كله هنا لأدى بنا إلى التطويل، وليس التاريخ البعيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت