فهرس الكتاب
صلواتها ومعشار عشر عشرها، مضروبة في آلاف مثلها، وعلى آله وصحبه وسلم [16/358] تسليما وقد كتبها لي بخط يده رحمه الله.
قال الكاتب للترجمة، كانت والدتي للا آمنة، رحمها الله تذكرها دائما من جملة أورادها، لأنها كانت حاملة لكتاب الله، متفقهة في الدين، وكانت لا تسمع بدعوة من الدعوات، أو صلاة من الصلوات على النبي صلى الله عليه وسلم، إلا كتبتها وحفظتها، توفي رحمها الله سنة 1344هـ وقد أخبرتني أن والدي كان زاهدا في الدنيا، وكان عنده اليوم الذي نصبح فيه على لا شيء، هو أسعد أيامه، وكان يأمرنا أن لا نبيت من الطعام شيء، قالت، فقلت له يوما، قال الله تعالى (والذين إذ أنفقوا ولم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما) ، فقال لها نعم، صدق الله العظيم، وأين أنت من قوله عز وجل، (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) الضيافة ثلاثة أيام، ونحن أضياف الله ونحن أضياف الله واليوم عند الله ألف سنة، قال تعالى، (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون) ، وما بقي منها فنحن في ضيافة الآخرة التي لا نهاية لها، وأما البركة في الطعام فكان يطعم بالشيء اليسير الجم الغفير وكان يقع له ذلك في كثير من الأوقات عند الاحتياج، كما أخبرتني بذلك والدتي وغيرها، وكما أخبرني المقدم سيدي محمد بن الصديق بقصر الترعة، وادي الجرف، قرب تافيلالت قال كان المترجم ضيفا عنده، فجاء الفقراء من كثير من البلدان لزيارته، فيقول لهم العشاء عند المقدم سيدي محمد بن الصديق، فلما اجتمع الفقراء فدخلوا صار المقدم متحيرا، ولم يدر ما يفعل، لأنه لم يستعد لهذا الجمع الغفير، فناداه المترجم، فتكلم معه سرا لا تهتم وافرح بهذه الليلة المباركة، وأظهر السرور للفقراء، وسيظهر سر الله، ففتحوا المجلس بالقرآن العظيم وعمروا وقتهم بذكر الله والمذاكرة في الله كما هي عادتهم، فلما جاء وقت العشاء، قام المترجم، وقال لرب الدار، أرني محل الطعام فجعل يده عليه، فسمعه يقول، يا