فهرس الكتاب
تنسي فصاحته قس بن ساعدة *** يوم عكاظ إذا ما استن في الخطب
والفتح إن مد طرسا في أنامله *** فصار ينسج منها حلة الأدب
وابن عطية إن ينشئ الرسائل أو *** يزج القريض وقد أشفى على العطب
إلى خصال غدت ألطف من زهر*** في روضة أنف بأثر منسكب
هذا ومن رام أن يحصي مآثركم *** فإنما كان في كد وفي تعب
فأنتم الأنف والأذناب غيركم*** هل يدرك الأنف يوما عقدة الذنب؟
فذي عجالة ذي عي وذي حصر*** أغضوا عن النقد فيها بابني الحسب
من فكرة ما لها في الشعر من خبب*** فكيف تغدو من السباقة النجب؟
مني عليك سلام طيب أرج *** يا من له هالة فيحاء من أدب
وقال يهنئ أخاه الأديب سيدي محمد بن علي بولده أحمد الذي استأثر الله به صغيرا، وهو أحد القائلين في هذا الولد إذ ذاك على العادة الإلغية:
تألق وهنا من حماهم واسهدا *** وذكرني تلك العهود وجددا
بريق سرى من نحو نجد ولعلع *** فأنعش ما أذوى النوى فتبددا 136/2
فبت بليل أرمدي بطول ما *** أقاسي من الوجد المبرح قد بدا
وأصغى إلى سجع الحمام لعلها*** إذا سجعت تسلي فؤادا مسهدا
ولكنني ما أن أزيد بسجعها*** سوى مضض أقسى وأنكا وأنكدا
لك الله من صب رمته يد النوى*** بسهم غدا بالذكريات مسهدا
فأضحى لقى لم يبق فيه تجلد *** سوى زفرات تستطير تصعدا
وقلب كطير قد أحس بأجدل *** اقض فهزه مشارفة الردى
فيا ليت أحبابي وفوا لي بزورة *** ومدوا بإشفاق بوصلهم اليدا
لا سعد منهم مثل ما سعد الورى*** بطلعة نجل قاد سعدا فأسعدا
فبينا أنا ما بين باك وواله *** أريغ سلوا معوزا أو تجلدا
إذا بتباشير السعود تواردت *** تهنئ بالنجل المبارك أحمدا
فأبسم ما بين الدموع كأنما *** همى القطر حين الشمس أسبلت الردا
فتغمر أنوار السرور جوانحي*** بطلعة هذا البدر أنور من بدا
فجاء التسلي بالجديد وطالما*** ينسى نديم بالذي قد تجددا
وليد تبدى بالمفاخر والعلا *** فيجمع ما قد كان منها مبددا