فهرس الكتاب
59/1 هو الوقود الوحيد للإلغيين, فتجمع منه إبالة عظيمة تنظمها ثم ترجع بها على ظهرها والعجب أن ذلك الحمل الثقيل لا يؤودهن، فإن النساء الحاطبات يرجعن بالأغاني يتداولنها بأصواتهن الرخيمة, ثم لا تكاد تدخل الدار حتى تهئ الغداء إن لم تكن طبخته صباحا, ثم تمخض وطبها, ثم تنقى طحنها للغد, ثم تغربل طحين الصباح ثم تأتي بالخضر من الحقل، ثم تسقي البقر, ثم إن كان عندها سقي من البير للحقول فهي التي تتولى ذلك, وزد على ذلك أن تتعهد مغزلها, وترضع ولدها, ثم إن كان حرث أو حصاد، فهي التي تقوم بذلك معاونة زوجها أو وحدها إن غاب. بهذا تملأ نهارها, ثم تطبخ العشاء, هذا كله والغالب أن تحافظ على صلاتها في دارها مع المسمع من المسجد، والمرأة الإلغية هي سيدة الدار حقاـ فهي الخازنة وهي المتصرفة في الشعير والسمن والمراعية للأضياف ولو لم يحضر زوجها إن كانت الدار دار الأضياف , والطلاق في إلغ لا يكاد يذكر, وكذلك الزوجة الثانية, فلا أعلم من إلغ الآن دارا فيها عدة الزوجات إلا ثلاثا فقط من المتوسعين الذين دفعهم دافع خاص إلى ذلك ومن الأمثال الإلغية أن المرأة تقول: (دعوا لنا المطبخ ندع لكم الرأي) أي اتركوا لنا إدارة المنزل, نترك لكم ما في خارج المنزل، ومجمل القول أن المرأة الإلغية تقوم إزاء زوجها الذي لا يعرف الراحة أيضا بدور عظيم في الحياة مع الصيانة وعدم الزلق إلا في النادر الذي لا يكاد يخرم القاعدة, مع الصبر العظيم والإخلاص لزوجها والرفق في المعيشة, مع حفظها للسر ومحافظتها على مظاهر التدين والتصدق على المقابر, خصوصا أيام الجمعة وعاشوراء, فتذهب النساء بالتمر، ومقلو الذرة أو القمح, فيفرقنه على الصبيان.
الأمثال الإلغية