الصفحة 7412 من 9223

كذبت وبيت الله والطرف شاهد * بأن أخا هذا الجبين كذوب.

ثم إننا نقف معك أمام عبارتك يا أخا قس في بلاغته، وصنو ابن بحر (1) في فصاحته، فنقول لك أين الرابط في جملة خبر (إن تلك الردود التي رددتموها على كل علماء فاس) في كلامك، وربما نسيتها أيها البليغ العظيم وأنت سكران ببلاغتك بين ثنايا أهدامك. فلعلك اليوم إن فتشت تجدها كالقنفذ القابع في أردان أكمامك، فسبحان من جعلك عظيمًا بليغًا على حين أن عربيتك صارت عظمًا رميمًا (2) ولكن اللص لابد أن يترك شيئًا من أشياء يدل عليه، ويعلن إذا جاء الحق وزهق الباطل أن فلانًا هو الذي مد هنا يديه:

كل من يدعي بما ليس فيه * فضحته شواهد الامتحان.

إلى أن يقول:

(وقد كان الأدب يا إخواننا أن تقفوا مع ذلك الجواب القاطع، وقد حوى من النصوص ما هي صوارم قواطع، تعلوها أنوار يعز مثلها اليوم سواطع) .

أقول: لا أعرف قط من آداب المناظرة بين العلماء في مسألة أن لا يرد أحد المتناظرين على صاحبه أدبًا معه واحترامًا وتجلة، فهل عرفت قط يا هذا كيف تنقح المسائل، بالمرادة بين المسئول والسائل، ثم إن ما سماه الجواب القاطع عليه أنوار سواطع، ما هو والحق يقال إلا تمحلات مبنية على افتراض محال وها هو ما كتبه من كتب من فاس، قد قرأه كل الناس، فأين النصوص فيه؟ وقد بينا أن المسألة لا نص فيها أصلًا، وما هناك إلا قياس يتردد بين ذويه، فبذلك يتحقق الناس أن هذا الأفاك الأثيم إنما يتخبط خبط العشواء في ليل بهيم (3) ثم إنني هنا أقول لهذا الإنسان الذي دعانا بالإخوان: يا ليتك يا أخانا أبقيتنا على هذا الوصف، ولم ترد بنا خطة خسف (4) فاسترحت وأرحت وما أثمت بما اجترحت (5) .

(1) الجاحظ.

(2) نعوذ بالله من مثل هذا اللسان البدوي الغليظ، فأين هذا مما تقدم من لباقة الفاسي الذي يحز الحلقوم، وهو يناغي ويلاطف.

(3) مظلم، والأفاك الكذاب.

(4) الخسف: الذل.

(5) اجترح الذنب: ارتكبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت