فهرس الكتاب
إلى أن يقول:
(وقد تعجب الكل حين رد الجواب مع ما كتبه جمهوركم من تخطئة ما استظهره الفاسيون، وإنه والله لعجب عجاب منكم أيها السوسيون، فماذا تفيد الضحاضح مع مزبدات الأمواج؟ وهل يكون مثل الزبدة النقية من الحليب الصافي طحلب مستنقع ماؤه أمشاج. وهل يفتى ومالك بالمدينة، وهل يرضى ذلك من يريد أن يمحض دينه، ومتى يدرك البادون الحضريين، ومتى سابق السوسيون الفاسيين.(يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين) أقول في هذه الجمل، استحالت الناقة إلى الجمل، واستنسر البغاث، وفاوح الورد الكراث (1) ، تقول يا نخالة فاس، ويا ظير النسناس (2) قد تعجب الكل من رد الجواب، فما مدلول الكل هذا يا من بلاغته على أجنحة الذباب، وهل هو أنت وستتك إن صح أنهم وافقوك على عوارك، مع أننا نجزم بأن أهل فاس الطيبين لا يوافقك منهم حتى زبال دارك، فلم يبق إلا أنت وحدك يا بيضة (3) البلد لؤمًا. ومن جر لنفسه وحدها نحسًا وشؤمًا وتقول: إن الجواب كتبه جمهورنا. فهل طويت إليك حتى أطلعت دورنا، فإن ذلك لم يكتبه إلا فقيه وحده، وجعله لمن يناظره في القضية رده، ثم نفخ فيك شيطانك والعياذ بالله حتى حاولت التفرقة بين المؤمنين، بجعلك إياهم عضين (4) ، تفرقهم تابعين ومتبوعين (5) كأنك لا تعلم أن المؤمنين تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم (6) ، وأن المؤمنين كالجسد الواحد (7) ، متحدو المقاصد، وأن الناس سواسية، كلهم من آدم وآدم من تراب، ولا
(1) الكراث: نوع من البقول. ويظهر مما وصفه به هذا الكاتب أنه قبيح النكهة.
(2) الظير: الأم العاطفة على ولدها، المقصود هذا أنه مرضع ومربي للنسناس، وهم قوم فيما قيل لكل واحد منهم يد ورجل، والمقصود هو السب فقط.
(3) يقال: هو أذل من بيضة البلد أي بيضة النعامة التي تتركها.
(4) عضين جمع عضة أي عضو.
(5) يعني تجعل كل المغاربة تابعين لأهل فاس في حق وفي باطل.
(6) ذلك لفظ حديث.
(7) لفظ حديث آخر مشهور.