فهرس الكتاب
فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى (1) ، (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) هبنا 128/17
129/17يا هذا رددنا كلنا نحن السوسيين عليكم كلكم أنتم الفاسيين، وقد أجمع البادون كلهم أجمعون أكتعون أبتعون أبصعون، فردوا في مسألة فقهية بالأدلة الشرعية على كل الحضريين وهم كلهم في حظائر حواضرهم يسمعون، فهل جئنا يا مغفل ببدع في الدين أو سلكنا فيه غير مسلك المهتدين (2) ، فما أعرض قفاك (3) يا من يورط نفسه وهو لا يدري، وما أقصر نظرك يا من يجمع يديه ورجله بجامعة (4) ذاهلًا ثم انبعث ليجري. الآن تدرك أن استك أخطأت الحفرة (5) وأن يدك الفدعاء (6) قد تياسرت عن المحز (7) بالشفرة. فما هذه الضحاضح وما هذه الأمواج، وما هذه الزبدة؟ وما هذا الطحلب بمستنقع ماؤه أمشاج، أتعرف يا هذا إلى ماذا ترمي عبارتك الحمقاء؟ أم جرحك جبار أيتها العجماء البلهاء (8) فمتى قصر الحق على أناس بالخصوص؟ وهل تقدر أن تأتي على ذلك بمنصوص؟ فليس أحد أكبر من أن يرد عليه، ولا أحد بأصغر من أن يرد ما يراه باطلًا على مَن يراه بين شفتيه (9) أخرج من فاس يا غبي
(1) من لفظ حديث آخر في حجة الوداع.
(2) هل تحسن أيها القارئ شهامة هذا الكرسيفي الأبي مع إتيانه بهذه الحجة المفرغة كما ترى في الديمقراطية الإسلامية في أعلى مجاليها. وبمثل هذا الكلام تعرف الرجال.
(3) فلان عريض القفا: إذا كان بليدًا.
(4) الجامعة: الغل.
(5) مثل يضرب في الخطأ.
(6) الفدع: اعوجاج الرسغ حتى تنقلب الكف.
(7) المحز: محل الحز أي القطع، ولا شك أن اليد الفدعاء المتياسرة تخطئ المحز ولابد.
(8) في الحديث: جرح العجماء جبار أي هدر، لا يؤاخذ به، وهذه الاستفهامات المتوالية تجلي مقدار بيان هذا الكرسيفي العجيب الفذ الذي كاد يكون موءودًا عن الأدباء لولا رسالته هذه.
(9) أصل هذا الكلام لبعض المتقدمين لا أستحضره الآن، وعهدي بشيخنا ابن العربي يذكره يومًا في الدرس (وهكذا العبارة في الأصل) .