الصفحة 7418 من 9223

والأحول لا يستقيم بصره، والقصير يمنعه من مطاولة الكرام قصره، ونعوذ بالله من نحس مستمر، ولؤم مختمر، ورجم الظنون، وقلم بهتك الأعراض مسنون (1) والعجب أنه بعد ما حرب (2) وهتك المسلوب والسلب. طلب منا أن نكون مغفلين أمثاله، وأن نحاكيه في الخرق والجهالة، فقالوا احملوا هذا على النصيحة، فلهجة الأعجمي بين العرب أعظم فضيحة، هذا ما يقوله هذا المأفون (3) ويتملظ (4) به وقد استولى عليه الجنون، فمثله كمثل من طعن إنسانًا غيلة طعنة نجلاء تذهب فيها الزيت والفتل (5) ثم صار يمسح دموعه ودماءه ويقول له احمل هذا مني على أنني فصدتك لئلا يتقوى عليك الدم فتذبل، فأي عقل يحمل هذا على هذا المحمل؟ إلا إذا حمق وجهل (6) ، أتقبل أيها الفاسي وتدبر، وتخرب وتدمر، وتفتش عن السيئات وتتعامى عن الحسنات، ثم لا تجد إلا أن تخلق من عندك، فتخرج إلى الناس ما لفقته بيدك؟ وجعلتنا مثلًا، وألبست كل أعمالنا زللاء ثم تريد أن نلقي لك السلاح، وأن نلوي أرؤسنا تحت الجناح (7) ، فهيهات هيهات الخلاص، ولات حين مناص (8) ، أتطعن ناقة صالح وتستدعي 132/17

(1) سن السيف: أمضاه.

(2) حرب: سلب.

(3) المأفون: الضعيف الرأي والعقل.

(4) التملظ: تتبع الشيء في الفم باللسان، يعني: أنه يتتبع العورات والسيئات.

(5) الطعنة النجلاء: الواسعة، والجملة مأخوذة من قول الشاعر:

أتنتهون ولم ينهى ذوي شطط * كالطعن يذهب فيه الزيت والفتل.

(6) أيلمس أيضًا القارئ مقدار براعة الرجل في إلجام صاحبه؟ وكيف يعرف ما يختاره لكل مقام؟ ون كنا ندرك أن مستمده إنما هو من شواهد النحو، ومما يروج بين يديه من مثل المقامات الحريرية.

(7) أصل هذا الجملة من قول السهروردي من حائيته المشهورة في ابن خلكان:

وعلمت أنك لا تنال بحيلة * فلويت رأسي تحت طي جناحي.

(8) المناص: المهرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت