فهرس الكتاب
أقول هذا هو بيت القصيد، من هذا الكلب بالوصيد (1) فقد يكون في كلام الفقهاء ما لا يروق البلغاء، ولكن أيجعل ذلك سببًا لهذا التشنيع وإلقاء هذا الكلام اللاذع (2) الفظيع فلو كنا نكتب بالشلحية لوافق قوله (3) وقرطس نبله، ولكننا نكتب بالعربية التي يكتب بها أهل فاس. كما هو شأن كل الناس، ففقهاؤنا وفقهاؤهم عبارتهم واحدة، مائلة إلى ما يريده الكاتب لا إلى البلاغة قاصدة، وأما أدباؤنا في مقام الإنشاء فإنهم يكتبون كما يكتب الفاسيون نثرًا بالسجع مؤشى (4) ومن شك في ذلك فليطلع. فالفجر منصدع (5) وبهذا البين الواضح، يعرف كيف يمين (6) هذا النابح الذي يتبختر في المفاضح، فحسب كل الناس مثله، ومن عوج الله قامته عوج ظله (7) .
إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه * وصدق ما يعتاده من توهم (8) .
132/17ومن كان ضاوي (9) القدر خامله، تمنى لو كان الناس من باهلة (10)
(1) الوصيد: عتبة الباب في أحد معانيه.
(2) لذعته النار: مسته.
(3) قرطس الرامي إذا أصاب قرطاسًا كانوا يجعلونه على غرض في الوسط.
(4) وشيت المنسوج بالتخفيف والتنقيل: زوقته، كان السجع إذ ذاك فقار البلاغة.
(5) قد وفى والله الكاتب القسطاس، ورفع الحق يرفرف على القرطاس. لله دره فقد حافظ على ما للفاسيين من الحق الذي لا يجهل، ثم كال لصاحبه بالمكيال الأولى.
(6) مان: كذب.
(7) المعنى قديم، وقديمًا قيل: (وهل يستقيم الظل والعود أعوج) .
(8) للمتنبي.
(9) ضوى شبح فلان: إذا رق.
(10) القبيلة التي يضرب بها المثل في اللؤم، قال:
ولو قيل للكلب يا باهلي * عوى الكلب من لؤم ذاك النسب.