الصفحة 742 من 9223

أتيت بهذا النظم الذي في هذا الجواب على ما فيه تغليبا للاستفادة والقراء الذين لا يرتاحون للفوائد أمثال هذه، نطلب منهم أن يتخطوا هذه الصفحة، فنبقى مع حضراتهم في مسالمة، لا يؤاخذوننا ولا نؤاخذهم، والحامل لي على سوق هذه الفائدة أنني تذكرت أنني في نحو 1353 هـ كنت في الجديدة مع الأساتذة المراكشيين، سيدي عبد الجليل بن القزيز، وسيدي محمد بن عثمان المسفيوي وسيدي أحمد بن الفاضل، فاستدعانا الفقيه سيدي إدريس مقدم الطريقة التيجانية، فتغدينا عنده، وقد حضر معنا الفقيهان، سيدي الحطاب، والسيد الريفي، فجرت المذاكرة في هذه الكلمة وأصلها، فتوقفنا فيها جميعا، فراجعنا القاموس ومحشيه، فأعوزنا ما نتطلب، فبقينا في حيرة، واليوم وجدت الإلغيين قد اهتدوا إلى كلام الموضح والمصرح، في حين أننا إذا ذاك لم يستحضر واحد منا إذ ذاك مكان مراجعة الكلمة، فهل يتقبل علماء مراكش الجدد، وعلماء الجديدة الفائدة هذه من أيدي الإلغيين الكرام؟

كان المترجم منذ صغره مناط رجاء والديه، الأستاذ علي بن عبد الله، والسيدة نفيسة بنت الشيخ سيدي المدني الناصري، وقد حرصا منذ أن دب بين يديهما أن لا يفلتا دعوة كل من يرجى منه استجابة الدعوة من أهل الخير، فقد حدثتني أختي فاطمة عن أمه السيدة نفيسة أن زوجها الأستاذ دخل عليها يوما، وأمرها أن تنظف الولد، وتلبسه أحسن لباسه، فأخرجه إلى الشيخ الإلغي وهو في ثوي الدار، قالت فنويت أن يدعو له الشيخ أن يكون قطب عصره، ليرث من إرث جده الشيخ المدني، إلا أن أباه لما رجع به، قال إن الشيخ دعا له أن يكون عالما كبيرا، فمضى ما مضى، فإذا بالولد استحال عالما يخوض في فنون العلوم، فكان ذلك نصيبه وحده، وقد أصيب بإحدى عينيه، وهو لا يزال شابا فرهدا، وكذلك صحته، يلم بها ضعف، ولم يكتسب صحة الإلغيين، ولذلك لم يعمر تعمير أهله، فمات دون الشيخوخة. 146/2

الآخذون عنه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت