فهرس الكتاب
أقول قوله: فهذا جوابكم عن انتقادكم، لعله ينبهكم من رقادكم، تقدم أن الانتقاد لم يوجه إلى أهل فاس، ولو كان وجه إليهم لما كان في ذلك بأس، فما هم إلا كالناس، يصيبون ويخطئون ككل الأكياس، وكل كلام فيه مقبول ومردود، إلا كلام مَن هو في ذلك القبر الشريف ملحود (1) ، وقوله فقد طالت السماء مطاولها، لا والله، فكل ما يدرس في فاس من العلوم العربية من المنطوق والمفهوم، فقد أخذه أحسن أخذ من قرأوا هناك من السوسيين، فكانوا على درسه كما هو خير مكبين، فالكتب هي الكتب، 133/17
134/17لم تتغير، والدراسة هي الدراسة لم تغير (2) ، والفهم فضل الله يؤتيه من يشاء وقد يأتي علامة فاسي بحماة وقليل ماء، إذا أدلى الدلو والرشاء (3)
(1) من كلام الإمام مالك.
(2) كانت الدراسة في العلوم المتداولة، من القرن العاشر إلى 1330هـ متساوية في جميع الحواضر والبوادي، بشهادة التاريخ، فلئن كان للحواضر سابقة في كل وقت بحسب بيئتها، فإن في تافيلالت ودرعة وجبال درن وسوس وتاوودانت بالخصوص لأفذاذًا ينبغون أحيانًا فأحيانًا وغالبهم يستتم في فاس، ثم يرجع إلى بلده، فيتنفس في بلده بمثل ما يتنفس به علماء الحواضر الأعلون، ولا يرتاب في هذا إلا الجاهل بالتاريخ، على أن لفاس على غيرها أثناء كل ذلك ما لا يجهل أيضًا، بسبب الاعتناء الخاص بالعلوم كلها كما هو الحال اليوم، وما أشبه الليلة بالبارحة، كتب هذا سنة 1358هـ المختار في هذا المنفى.
(3) الرشاء: الحبل، وأصل ذلك من أبيات تنسب لأبي الأسود، وهي:
وليس الرزق عن طلب حثيث * ولكن ألق دلوك في الدلاء.
تجيء بملئها طورًا وطورًا * تجيء بحمأة وقليل ماء.