الصفحة 7421 من 9223

، والعصمة ما مدت رواقها على بلد قط، فتكون فاس هي الثانية، وإن سلمنا كما قررناه مرارًا أن لأهلها في مجموعهم قدمًا في الشفوف عالية، فإذن على ماذا يحوم هذا الباحث عن حتفه بظلفه (1) والذي ركبت حدقتاه من خلفه؟ وما الذي يقصد بقوله إن عادت العقرب عدنا لها؟ أفيريد أن يسد باب المناظرة مع الفاسيين؟ وإن كانوا كلهم لذلك الكلام المتجافي عن الحق من المنكرين (2) ، فها هي العقرب السوسية قد لدغت فغادرتك في أوجاعك تنقلب، فعد لها إن قدرت أن تحضر لها النعل فتغلب:

وإذا ما خلا الجبان بأرض * طلب الطعن وحده والنزالا.

وقوله: وقد كان الأولى أن لا تروا سوادًا في بياض، ولكن رأت الجماعة أن يكون الجواب هكذا عن تراض، يا ليتكم ارتكبتم ذلك الأولى فاسترحتم وأرحتم، وأما هذه الجماعة التي شذت طباعها عن طباع الفاسيين كلهم الطيبين الأطهار، الذين هم على كل حسن مجمعون، فإنها كتسعة رهط 134/17

135/17يفسدون في الأرض ولا يصلحون. وقد قدمنا أن هذه الجماعة الثمالية (3) وإن كان أفرادها ستة، فالغالب أنها مجموعة في نذل واحد، وليس على الله أن يجمع الستة في واحد (4) .

(فمن أنتم إنا جهلنا من أنتم * وريحكم من أي ريح الأعاصر)

(1) الظلف للمعز ومثله بمنزلة الحافر للفرس، ومثله وأصل ذلك مثل.

(2) يعرف هذا المناظر كيف يحافظ على عواطف الفاسيين، ولكن ذلك منه عن إيقان لا عن نفاق، لأن مثله فيما يظهر لنا ممن يهاجم الليوث في أخياسها.

(3) منسوبة إلى ثمالة، وقد تقدم المقصود بذلك.

(4) أصله: من بيت لأبي نواس:

ليس على الله بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت