فهرس الكتاب
ويكفي البرهان عن البلاغة من بلادنا ما رآه، وما عركت به أذناه.
137/17خذا ما رأيت ودع شيئًا سمعت به * في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل
وهذا آخر ما نكتبه في جواب هذا المهارش، وعلى قومها جنت براقش (1) ، وكأنني به يكثر السعال، حين تتوالى عليه بالصفع النعال.
نحنح زيد وسعل * لما رأى وقع الأسل (2) .
ونستغفر الله ونتمنى أن لو تأخرنا عن زبر تلك الأقلام، ولكن أبت أفعال اللئام، ولو ترك القطا ليلًا لنام (3) .
ثم إنني أكرر السلام الطيب النفح على كل السادة الفاسيين، المخصبين في أخلاقهم وعلومهم الممرعين، فقد سللت من بينهم بقلمي هذا الهجين (4) سل الشعرة من العجين (5) ونعوذ بالله من شره (6) اللسن، واستطالة الرسن، ولم نكن وقد جعلنا الله من الموفقين المستبصرين ممن يدخلون في هذه الآية: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) ، والحمد لله الذي وفقنا حتّى لم نسترسل في الكلام الخطار، فنقع في غمز سادة ذوي أخطار، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.
الخامس والثلاثون والمائة: محمد بن أَحْمَد بن عبد الله، ولد من قبله:
(1) براقش: كلبة نبحت فكان نباحها سبب اهتداء العدو لأهلها فاستباحهم فضرب ذلك مثلًا.
(2) بيت قديم، ولم أستحضر الآن لمن هو؟ ولا من هو زيد.
(3) مثل.. وأصله شطر بيت، أوله: ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا.
(4) الهجين: اللئيم.
(5) أصل هذه العبارة لحسان حين أمره النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يجيب أبا سفيان بن الحرث، ثم قال له: وكيف تفعل بي. قال: لأسلنك من بينهم سل الشعرة من العجين.
(6) شره اللسن: حدة الفصاحة، وهي عبارة في خطبة المقامات.