فهرس الكتاب
136/17عقلك مطموس، أم تحسبنا بلها؟ تنال منا بحيلك ما تشهى ثم تنقلب إلى حرمك، تتبنك (1) في نعمك، من غير أن تجازى الجزاء الأوفى فتصفع بالقلم ألفا، لأنك الذي أجرم، والبادي أظلم (2) وأما نحن فلم نمش إليك شبرًا حتّى مشيت إلينا بميل (ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل) حفرت حفرة فوقعت فيها، تكبكب (3) على أنفك في نواحيها. والحق يدفعك، واللؤم يصفعك.
كذاك الذي يبغي على النَّاس ظالمًا * تصبه على رغم عواقب ما صنع (4) .
وقوله: سددكم الله وفهمكم المقاصد، قد استجاب الله الدعاء ففهمنا ما تقصدونه، من نحت أثلتنا (5) وإعشاء (6) مقلتنا، فلذلك قمنا بما علينا، لئلا نكون بيضة البلد ذلًا وجبنا.
ومن سامه خسف يعاين مسه * وما رده عنه فليس بإنسان.
وقوله: وهداكم حتّى تكونوا لعلوم البلاغة بالمراصد -هذا دعاء فيه تعريض بأن بلادنا من البلاغة صفر، ومن دراسة علومها قفر، وفي هذه تعذر الكاتب لجهله ببلادنا (7) وما نقرأه فيها من جميع العلوم اللسانية على اختلاف مناحيها، ولكنه رأى في الجواب جوابًا بالبلاغة أورق، وقرأ ذلك وهو يولول مما لاقاه منا اليوم في قذال الدمستق (8)
(1) التبنك: التقلب في النعيم والتمكن فيها.
(2) مثل قديم.
(3) كبكبه: ألقاه.
(4) وقبله:
ولا تحفرن بيرًا تريد أخا بها * فإنها فيها أنت من دونه تقع.
(5) الأثلة: الشجرة ونحتها: قشرها، والمقصود هتكنا.
(6) عشيت العين: إذا كانت قليلة البصر ليلًا، ومقصوده التبليد حتّى يرسل إليهم قوارصه ثم لا يتململون منها.
(7) أدركنا التفسير يدرس في المدارس السوسية من غير نكير، والتسهيل وديوان المتنبي وقلائد العقيان بشرحه يدرس في المدرسة الأدوزية وغيرها، فضلًا عن المقامات وغيرها، وذلك وكثير من أمثاله، قد انقطع في الحواضر منذ زمن حتّى انبعث أخيرًا.
(8) من بيت المتنبي المشهور:
وكنت إذا كاتبته قبل هذه * كتبت إليه في قذال الدمستق