فهرس الكتاب
(شيخنا سيدنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الكرسيفي أصلًا الإسكاوري الأيوزليتي وطنًا التازالاختي مقامًا، كان رحمه الله عالمًا صالحًا كاملًا وليًّا كبيرًا، صوفيًا شهيرًا فقيهًا ورعًا دينًا خيرًا ناسكًا بينًا، فاق أهل عصره نسكًا وزهدًا نقيًا رشيدًا صبورًا، أخذ رحمه الله عن أكابر وأفاضل علماء سوس، أسنهم وأسناهم، وأعلمهم وأعلاهم، شيخه الحضيكي المترجم له، لازمه مدة وانتفع به وارتفع بسببه، وممن أخذ عنهم الشيخ الصالح أبو العباس التاكوشتي الظريفي، وأخذ أيضًا عن عمه الشهير بالمفتي الفقيه أبي العباس الإسكاوري، وأخذ أيضًا عن أبي فارس الفقيه سيدي عبد العزيز التيزختي، وبعدما تصدر للتدريس بجامع(زلاخة) بدا له فلحق بفاس، فأخذ عن علمائها الأجلة كالفقيه سيدي محمد بناني محشي الزرقاني، والفقيه سيدي التاودي، والأستاذ أبي حفص سيدي عمر، و سيدي محمد جسوس، والمحدث الكبير سيدي إدريس العراقي، وغيرهم، ثم لما قضى وطره من مجالسهم، قفل راجعًا إلى أبويه، وعاد إلى جامع (تازلاخت) فتولى به الإمامة والخطابة والتدريس نحو ثلاثين سنة فصاعدًا، وكانت استقامته رحمه الله من أعظم كراماته، وأكبر مناقبه، يتعجب من نسكه كل من عاينه من أولي الألباب، وقد صحبته نحوًا من أربعين سنة، ولازمته في الحضر وفي السفر، فكان حريصًا على عمارة أوقاته كلها، بعبادة الله، بقراءة القرآن في المصحف غالبًا، وفي النوافل ليلًا ونهارًا، كالضحى وبصلاة التسبيح في جل الأيام، وكان يسرد الصوم حينًا، ويفارقه حينًا وما أظنه يفطر ثلاثة أيام متوالية. وكان يحب الصوم، ويحض عليه أهل الخير، ويبين لهم فضله من الأحاديث النبوية، ومن عجيب ما آتاه الله من الهدى والتوفيق أنه لا ينام حتّى يتوضأ وضوءًا جديدًا للنوم، ولو كان في زمن نزول الثلج، مع أن بلد 140/17