الصفحة 7429 من 9223

141/17 (زلاخة) مقره من أشد البلاد بردًا، ولذلك كانت له مراء نبوية وقفت بخط ابن أخيه الفقيه سيدي الحسن بن محمد أنه قيدها الشيخ رحمه الله في كتاب له، وكان يفصل الخصومات خطابًا كثيرًا وكتابًا قليلًا، وما رأيته تولى قسمة تركة أحد إلا مرة واحدة، كلفه بعض أصحابه فاستعان عليها بقاض آخر، وجلس معه حتّى فرغ منها، وكان رحمه الله على قدم السلف الصالح، وعلى سنن الأولياء متقللًا من الدنيا، متعففًا من زهرتها، قنوعًا باليسير من حلالها، متورعًا عن شبهاتها، فضلًا عن حرامها، وكان شرطه كل عام خمسة وثلاثين مثقالًا، كلما كمل عامًا منها أخذ ما لابد منه له ولعياله بحسن الاقتصاد والسهولة، ثم يؤخر ما بقي له عليهم، حتّى اجتمع له عليهم نحو مائتي مثقال، وكان رحمه الله يلهج بالحج لأنه مشغوف بحب المعاهد النبوية، إذ هو ممن يحب الله ورسوله، فيما بدا لنا منه، وشهدنا له بذلك، كما ظهرت عليه كثرة محبة المصطفى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يخفى ذلك على من عرفه، ولذلك كان رحمه الله يكثر من قراءة الفنون من أمداح نبوية أيام المولد النبوي، ويبين ويفسر للرِّجَال والنساء من فضل نبينا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما تبلغه عقولهم، من شرفه وطيب طهارة نسبه ومن معجزاته، وكان رحمه الله دؤوبًا مع نسكه على تعليم ما أمكن من فنون علوم الشرع، فقهًا ونحوًا وحديثًا وتفسيرًا، لكنه يقدم أوراده على تدريس العلم، فقل لأجل ذلك الآخذون عنه، وكان رحمه الله يقول إن المتعلمين اليوم جلهم قد ضاع طلبه، فينبغي للمعلم أن لا يعطيهم من أوقاته إلا ما فضل عن أوراده، وكان رحمه الله أعجوبة الزمان على ملازمة الأوراد، واغتنام أنواع القربات من الأذكار ولاسيما في أدبار الصلوات فما رأيته قط قام من صلاه بعد الصبح حتّى تطلع الشمس، فيركع الركعتين المساويتين للحج والعمرة، إلا يوم حرثه، ولا رأيته قط خرج من المسجد بعد الظهر حتّى يصلي العصر، ولا بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت