فهرس الكتاب
كنت كتبت إلى المترجم أطلب منه أن يرسل إلي ما تيسر عنده من بنات فكرته فأجابني بما ياتي:
(الأستاذ الجيل الأديب الكبير السيد محمد المختار الإلغي:
أمسك اليراع وأفكر، فإذا انتهيت من سنة تفكير عميق تمتعت فيها نفسي بأحلام ذاهبة، وآمال كاذبة، ذهبت توًا بعد هاتين المقدمتين -لقيد نتيجة فلا أجدها، ثم أتلذذ بتلهف على ضالة طالما أنشدها.
قد تفاقم الأمر، وكثرت موضوعات القول بين يدي، وازدحمت الصور في لوح خاطري، حتى وقعت فيها السطور على السطور، فأصبحت -وأنا 167/17
168/17فريسة لتكاليف الحياة وكوارثها -لا أستطيع أن أترجم عنه حتى بتعبير ساذج، وتركيب بسيط.
لعلك تدرك أيها الأستاذ من هذه الكلمات المبعثرة سببًا من جراه اندفعت بها لتسجيل كلمة تعرب عن شديد إعجابنا بمجهودات جبارة تبذلها في خدمة العلم والأدب، وفي إنقاذ بلاد (جزولة) من حماة حضيض الخمول، ناهضًا بها إلى مستوي رفيع، وأوج منشود.
سامرك السعد في أطوار حياتك، وسايرك النجاح في أشواط مباراتك، وحققت أيها الأستاذ آمالك، فستسجل على صفحات الخلود أعمالك، إذن: لست في حاجة إلى فقرات ناثر، ولا إلى تقاطيع شاعر.
تجدي لدي حامله كتلة من ثمرات أفكاري، مما أمكن العثور عليه، وتكرر نسخه لدي، وأشد ما أرجوه منك أيها الأستاذ: أن تكتب إلي بما ظهر لك في هذا من ملاحظاتك الموفقة، وآرائك المسددة.
وصلني كتابك (ديوان شكيب) و (حياة بن الرومي) فشكرًا لك، واطلب منك: أن تبعث إلي بقصيدتك التي أولها (بان الصحاب وبانت الأعياد) والتي أولها (لمن جفنة قد أقبلت) والتي تصف سفرك إلى المنفى، وغيرها مما أمكن إرساله من نتائج قرائحك (1) .
دام سيدي كما رام، متمتعا بعزم واحترام، ولا زال نجمه في سعوده ولا فتئ عزه خافق البنود.
(1) هذه القصائد كلها في (الإلغيات) إلا (لمن جفنة قد أقبلت) فإنها في مقدمة هذا الكتاب.