الصفحة 7483 من 9223

من ذا يلم بما إليه تشير *** لا يتستشف رموزه التفكير؟

حق لفكري يا ابن إسماعيل أن *** يرتد عن مرماك ووهو حسير

هيهات أن يرقى رقيك من غدا *** فحلًا بأجنحة النسور تطير

حلقت في جو المعارف وارتقى *** لك في شناخيب البيان شعور (1)

وفجرت ينبوعًا زلالًا مده *** من علمك الطامي العباب بحور

حتى غمرت به البسيطة كلها *** وشفي به حر الصدا المغمور

ولئن مضت عنك القرون كثيرة *** فلأنت فيها خالد مذكور

ولسوف تذكر في الوجود مخلدا *** حتى يدوي في البرايا الصور

تتلي مئاثرك الجليلة في الورى *** تلتذ أسماع بها وصدور

هل مات إلا من تراه وما له *** من مأثرات في الوجود نشور؟

أما نصيبك أنت منها جمة *** بين العباد فإنه لكبير

خلفت (جامعك الصحيح) وإنه *** قبس الهدي للعالمين ونور 184/17

بزغت به شمس الهداية وانجلي *** عن معلم لطريقها الديجور

ضاءت به جنن الضلال كأنه *** بدر أطل على البلاد منير

يا أية الدنيا التي في وصفها *** حارت مصاقع البيان تفور

ماذا يزيدك من نعوت رقمي *** ولو أن جبريل الأمين ظهير

فمكانك السامي الذي بوئته *** للعالمين مشهر مأثور

لك في القلوب -وخير شيء يقتنى *** ملك القلوب- أريكة وسرير

قبلت جهودك يا عظيم وخلدت *** ما ذاك مجهول ولا مقبور

هذي الحياة وذا الخلود وهذه *** آمال من نحو الكمال يسير

رمضان 1363هـ.

ومن خطه أيضًا:

كنت كتبت إلى الفقيه المانوزي بمناسبة قدومه من مكناسة الزيتون، وذلك في أواسط جمادي الثانية 1361هـ، والحرب الثانية في عنفوانها

(ماذا رأيت)

وفي بمقدمك البشير *** فشفى ضنا قلبي الكسير

أنساه من مضض الأسى *** ما يكمد الغض الغرير

فكأنني يعقوب لمـ *** ـا لاح يوسف (البشير) (2)

أجدر بمن أضحي نظيـ *** ـري أن يخامره السرور

ويصير يوحي المعجزا *** ت لفكره ملك الضمير

إن جاءه خبر البشيـ *** ـر بأوب ذي الأدب الكثير

(1) الشنخوب بالضم: أعلي الجبل

(2) من البشارة وهي الجمال، من الأصل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت