فهرس الكتاب
من ذا يلم بما إليه تشير *** لا يتستشف رموزه التفكير؟
حق لفكري يا ابن إسماعيل أن *** يرتد عن مرماك ووهو حسير
هيهات أن يرقى رقيك من غدا *** فحلًا بأجنحة النسور تطير
حلقت في جو المعارف وارتقى *** لك في شناخيب البيان شعور (1)
وفجرت ينبوعًا زلالًا مده *** من علمك الطامي العباب بحور
حتى غمرت به البسيطة كلها *** وشفي به حر الصدا المغمور
ولئن مضت عنك القرون كثيرة *** فلأنت فيها خالد مذكور
ولسوف تذكر في الوجود مخلدا *** حتى يدوي في البرايا الصور
تتلي مئاثرك الجليلة في الورى *** تلتذ أسماع بها وصدور
هل مات إلا من تراه وما له *** من مأثرات في الوجود نشور؟
أما نصيبك أنت منها جمة *** بين العباد فإنه لكبير
خلفت (جامعك الصحيح) وإنه *** قبس الهدي للعالمين ونور 184/17
بزغت به شمس الهداية وانجلي *** عن معلم لطريقها الديجور
ضاءت به جنن الضلال كأنه *** بدر أطل على البلاد منير
يا أية الدنيا التي في وصفها *** حارت مصاقع البيان تفور
ماذا يزيدك من نعوت رقمي *** ولو أن جبريل الأمين ظهير
فمكانك السامي الذي بوئته *** للعالمين مشهر مأثور
لك في القلوب -وخير شيء يقتنى *** ملك القلوب- أريكة وسرير
قبلت جهودك يا عظيم وخلدت *** ما ذاك مجهول ولا مقبور
هذي الحياة وذا الخلود وهذه *** آمال من نحو الكمال يسير
رمضان 1363هـ.
ومن خطه أيضًا:
كنت كتبت إلى الفقيه المانوزي بمناسبة قدومه من مكناسة الزيتون، وذلك في أواسط جمادي الثانية 1361هـ، والحرب الثانية في عنفوانها
(ماذا رأيت)
وفي بمقدمك البشير *** فشفى ضنا قلبي الكسير
أنساه من مضض الأسى *** ما يكمد الغض الغرير
فكأنني يعقوب لمـ *** ـا لاح يوسف (البشير) (2)
أجدر بمن أضحي نظيـ *** ـري أن يخامره السرور
ويصير يوحي المعجزا *** ت لفكره ملك الضمير
إن جاءه خبر البشيـ *** ـر بأوب ذي الأدب الكثير
(1) الشنخوب بالضم: أعلي الجبل
(2) من البشارة وهي الجمال، من الأصل