فهرس الكتاب
فدونك رأيي إن رضيت حقيقة *** وإلا فأنت العبقري الحلاحل
ثم كتب إلى تلميذ آخر بقصيدة متضمنة سؤالًا عن مسئلة عربية، أجبته عنها بكلمة نثرية، لأني لا أقول بتجشم الفكر عناء النظم في مثل هذا الموضوع، وصافد ذلك أن تركت قول الشعر مدة طويلة، وأعرضت عن جواب عدة قصائد وجهت إلى متمثلًا بقول شاعر النيل: (حافظ بك إبراهيم)
حطمت يراعي فلا تعتبي *** وعفت البيان فلا تعجبي
وكان بعض الأصدقاء ينكر علي ذلك فقلت مجيبًا لذلك التلميذ:
(قالوا سكت)
قالوا ركنت إلى الوجوم *** ماذا عراك من الهموم؟
كم ذا سكت على الهوي *** يا شاعر العرب الحكيم؟
وهجرته وحي الضميـ *** ـر كأنك الفدم البكيم
وطرحت ناياكم حللـ *** ـت به عرًا صبر الحليم
قم حي من حياك *** بالنـ *** ـغمات من لحق رخيم
فحلمت نايي كي أؤد *** ي حق ذي ود صميم
يا ذا الذي أهدى لنا *** نظمًا رق من النسيم
إني قرأت بزائد الإعجا *** ب ذياك الرقيم
وافي على رغم اختلا *** ل في النثير وفي النظم
لكن مخايله تريـ *** ـني أنك اللبق الحكيم
ناهيك أن أنسيت قلبي *** عسف ذا الزمن الظلوم
وأثرت ذكري أحدثت *** فيه الكلوم على الكلوم
ذكرى زمان قد مضى *** لي في الهناء وفي النعيم
بمدينة الزيتون أو *** فاس مؤرجة النسيم
أيام الهو بالشبا *** ب وكل سعد لي نديم
من كل عض لا يمـ *** ـل حديثه العذب الكليم
يحمر في وجه المنا *** جي ورد وجنته المشيم
ويقد قلب المستها *** م بطرفه الساجي السقيم
189/17فإذا استقام فنانه *** وإذا تلفت فهو ريم
أواه مما فاتني *** من ذلك العهد القديم
يا أيها ذا السائلي *** عن ذلك المعني الجسيم
هل تسأل الحوض الصغيـ *** ـر ونجم جنته هشيم
وتركت عن مرآك بحرًا *** طاميًا عذب الجموم
رب اليراعة شيخكم *** جماع أشتات العلوم
مني السلام عليه ما *** أثني العظيم على العظيم
يأتي شذاه كما فتقـ *** ـت نوافج المسك الشميم
وعليك يشمل كل من *** بالحضرة العليا مقيم