فهرس الكتاب
ومن خطه أيضًا:
كتب الأستاذ الجليل الكبير السيد المدني بن علي الإلغي:
وجدتني سابحًا في تيار من نشوات الحبور مما لم يكن بحسباني أن النفس تتأثر به ذلك ألتاثر، حين قرأت كتابك العزيز، وأنا لا أغالي إذا صحرت لك بأني لأول مرة وجه إلي في هذا القطر كتاب محرر بقلم عربي مبين.
إني شاكر لك أقدامك، حتى أمكنني أن أخاطبكم بهذه القطعة الشعرية التي وجهتها إليكم، وأنا عارف بأنها عاطل من بعض الرونق والبهاء إن لم تكن عاطلًا من كلهما، ولكنني متيقن بأن صفحكم وإغضاءكم يكفيانها بدل ما نقصها مما ذكر، وجدني كتابك في أثناء معالجة قصيدة خاطبت بها أستاذنا العلامة السيد الحاج محمد الحبيب، ولأجل ما فرغت قريحتي من جهودها في تلك القصيدة واشتغالها بها، جاءت هذه القطعة ناقصة كما رأيتم، وعلمًا مني بفرط اشتياقكم إلى الإطلاع على الآثار الأدبية أحببت أن أبعث إليكم بنسخة من تلك القصيدة المذكورة (1) عسي أن تجدوا فيها ما يسركم إذا فاتكم في هذه القطعة.
وبكل احترام نرجو من سماحتكم أن تكتبوا إلينا بما ظهر لكم فيها من الملاحظات، وخدمة للعلم والأدب، والسلام عليكم وعلى جميع أصحاب الفضلية الذين اشتملت عليهم الحضرة الإلغية. 189/17
عج بالجما حيث الكلا يعتاد *** ماذا بروض جدبة ترتاد
عهدي بظنك لا يزيغ عن الهدي *** ما لي أراه يغيب عنه رشاد
ألا رأيت -وحق ربك- خادعًا *** ما فيه إصدار ولا إيراد
قل لي بربك أين لحن أدرى *** سمعيك حتى اهتز فيك فؤاد
وأثار ذكرى من حشاك دفينة *** من مثلها تتفطر الأكياد
فغدوت تطمع سمع آخر مثله *** فيبيد ذاك الداء أو يزداد
هيهات تسمع أي لحن ساحر *** قد حطم المزمار والأعواد
فالخير لو تدري أطراح تذكر *** فالذكريات إلى التوى مرصاد (2)
أتحية أهديت أم لوما له *** لذع بحرقته يئن جماد
ضدان في قلبي لكل فعله *** أكذا -بعيشك- تلتقي الأضداد
(1) ولعلها إحدى القصيدتين المتقدمتين.
(2) التوي: الهلاك.