الصفحة 7490 من 9223

وكأنما هي آية نزلت وفي *** أثنائها التبشير والإنذار

أو لجة من سحر بابل نافذًا *** أو رجة مادت بها الأقطار

ضم الجديد إلى القديم تحديًا *** فتشابهت في شعره الإعصار

وتنسمت روح الخيال خلاله *** ومن الطبيعة روحها المعطار

وتجسمت صور الحقيقة وانجلت *** فيه جلالة عالم ووقار

فالشعر مرآة تجلي ملهم *** فيها ومن حجتهم الأستار

أكفاك يا من يدري إعجابه *** إذ تندب الأطلال والآثار

واستاثرت ليلى ودعد بلبه *** واستوقفته منازل وديار

أسماء لست تكاد تدرك كنهها *** قد أنفقت في ذكرها الأعمار

أكفاك ما أسمعته تدري به *** أهم الألي وهبوا أم (المختار)

أنا من درى الموهوب من بين الألى *** نطقوا فزلت منهم الأفكار

فمدى الإجادة عندهم (بدر الدجي) *** أو جوده (مهراق) أو (مدرار)

قوم إذا لاحظت نقدًا قولهم *** هز العمائم منهم استكبار

وتجشعوا الشعر البليغ وإنهم *** ذام على الشعر البليغ وعار

قل للملفق للقريض معالجًا *** ما هكذا يتناول المسبار

لو كان يدري ما يلفق لارعوي *** ولكان جل كلامه استغفار

193/17فالجامدون على الشعوب بلية *** فأحق من أحبائهم إقبار

أما نبوغ العبقري فإنه *** نيطت به الآمال وهي كبار

سلني إذا ادجي لرأيك مهيع *** للرشد تبذله صوى ومنار

أنا من درى الموهوب من بين الألي *** نطقوا فزلت منهم الأفكار (1)

فالشاعر الجبار ليس يحسه *** في الكون إلا الشاعر الجبار

ما ذاك إلا أن كل حقيقة *** دهرًا تظاهر ضدها الفجار

ولأنه ينضي الملام وينبري *** للعبقري الملهم الإنكار

إذ ليس يبعث شاعر في قومه *** إلا وكان بآيه مهذار

يتظاهون فقائل متهكم *** أو قائل متهتك مهذار

والقوم بعد منافق أو مرجف *** ثارت بما يسعي له الأفكار

أين الذين إذا أتتهم آية *** سجدوا وخرت منهم الأكوار؟

أين الذين إذا نميت إليهم *** وحي الضمير نسوا الوجود وحاروا

(1) هذا البيت كررته عن قصد (من صاحب القصيدة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت