فهرس الكتاب
وكأنما هي آية نزلت وفي *** أثنائها التبشير والإنذار
أو لجة من سحر بابل نافذًا *** أو رجة مادت بها الأقطار
ضم الجديد إلى القديم تحديًا *** فتشابهت في شعره الإعصار
وتنسمت روح الخيال خلاله *** ومن الطبيعة روحها المعطار
وتجسمت صور الحقيقة وانجلت *** فيه جلالة عالم ووقار
فالشعر مرآة تجلي ملهم *** فيها ومن حجتهم الأستار
أكفاك يا من يدري إعجابه *** إذ تندب الأطلال والآثار
واستاثرت ليلى ودعد بلبه *** واستوقفته منازل وديار
أسماء لست تكاد تدرك كنهها *** قد أنفقت في ذكرها الأعمار
أكفاك ما أسمعته تدري به *** أهم الألي وهبوا أم (المختار)
أنا من درى الموهوب من بين الألى *** نطقوا فزلت منهم الأفكار
فمدى الإجادة عندهم (بدر الدجي) *** أو جوده (مهراق) أو (مدرار)
قوم إذا لاحظت نقدًا قولهم *** هز العمائم منهم استكبار
وتجشعوا الشعر البليغ وإنهم *** ذام على الشعر البليغ وعار
قل للملفق للقريض معالجًا *** ما هكذا يتناول المسبار
لو كان يدري ما يلفق لارعوي *** ولكان جل كلامه استغفار
193/17فالجامدون على الشعوب بلية *** فأحق من أحبائهم إقبار
أما نبوغ العبقري فإنه *** نيطت به الآمال وهي كبار
سلني إذا ادجي لرأيك مهيع *** للرشد تبذله صوى ومنار
أنا من درى الموهوب من بين الألي *** نطقوا فزلت منهم الأفكار (1)
فالشاعر الجبار ليس يحسه *** في الكون إلا الشاعر الجبار
ما ذاك إلا أن كل حقيقة *** دهرًا تظاهر ضدها الفجار
ولأنه ينضي الملام وينبري *** للعبقري الملهم الإنكار
إذ ليس يبعث شاعر في قومه *** إلا وكان بآيه مهذار
يتظاهون فقائل متهكم *** أو قائل متهتك مهذار
والقوم بعد منافق أو مرجف *** ثارت بما يسعي له الأفكار
أين الذين إذا أتتهم آية *** سجدوا وخرت منهم الأكوار؟
أين الذين إذا نميت إليهم *** وحي الضمير نسوا الوجود وحاروا
(1) هذا البيت كررته عن قصد (من صاحب القصيدة) .